الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢١
هوت به في النار أمّ هاوية ... جاوره فيها كلاب عاوية
قال: فصاح معاوية: ويلكم يا أهل الشام! هذا أسد من أسود خزاعة فاقصدوه بحربكم. قال: فأحاط به أهل الشام من كل ناحية فلم يزل يقاتلهم حتى قتل منهم جماعة وقتل- رحمه الله-. فقال معاوية: لله دره ودر أبيه! أما والله لو استطاعت نساء خزاعة أن تقاتلنا فضلا عن رجالها لفعلت.
قال: وتقدم عمرو بن الحمق الخزاعي حتى وقف في ميدان الحرب وهو يقول [١] :
جزى الله خيرا عصبة [٢] أيّ عصبة ... حسان وجوه صرّعت نحو هاشم
شقيق وعبد الله فيهم ومعبد ... ونبهان وابنا هاشم والمكارم [٣]
وعروة لا تبعد فقد كان فارسا ... إذا الحرب هاجت بالقنا والصوارم [٤]
إذا اختلف الأبطال واشتبك القنا ... وكان حديث القوم ضرب الجماجم
ثم حمل فقاتل أشد القتال ورجع إلى موقفه.
قال: وحميت أهل الشام وعزموا على الموت، وتقدم سيد من ساداتهم يقال له حوشب ذو الظليم وهو يقول:
أهل العراق ناسبوا وانتسبوا ... نحن اليمانيون منا حوشب
أنا الظليم أين أين [٥] المهرب ... فينا الصفيح والقنا المغلّب [٦]
والخيل أمثال الوشيح شذّب [٧] ... إن العراق خيلها مذبذب
في قتل عثمان وكلّ مذنب ... هذا عليّ فيكم محبّب
[١] الأبيات في مروج الذهب ٢/ ٤٢٥ وكتاب صفين ص ٣٥٦ ونسبت إلى علي (رضي) .
[٢] مروج الذهب:
........... عصبة أسلمية ... صباح الوجوه صرعوا حول هاشم.
[٣] في مروج الذهب:
يزيد وعبد الله بشر بن معبد ... وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم
[٤] مروج الذهب:
وعروة لا ينفذ ثناه وذكره ... إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم
[٥] وقعة صفين ص ٤٠٠: منا.
[٦] كذا بالأصل «المغلب» والأوضح «المعلب» من علب السيف والرمح فهو معلوب وعليه تعليبا أي حزم مقبضه بعلباء البعير، وهي عصب العنق.
[٧] الوشيج: الرماح. وشذب لا معنى لها والصواب «شزب» جمع شازب أي الضوامر.