الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٧
بليت بالأشتر ذاك المذحجي ... بفارس في حلق مدجّج
كالليث ليث الغابة المهيّج ... إذا دعاه القرن لم يعرّج
ثم شد عليه الأشتر فقتله، ثم نادى: من يبارز؟ فخرج إليه زامل بن عبيد الحرامي [١] وهو يقول:
يا صاحب السيف الخضيب المضرب ... [٢] هل لك في طعن غلام مجرب [٣]
يحمل رمحا مستقيم الثعلب ... ليس بحيّاد ولا مغلّب
قال: فلم يكذب الأشتر أن حمل عليه ولم يجبه بشيء، فلما طعنه برمحه التوى الشامي على الرمح، فانفلت من طعنة الأشتر. قال: فجال الأشتر على فرسه وجعل يرتجز ويقول [٤] :
خانك رمح لم يكن خوّانا ... قد كان قدما يقتل الفرسانا
ويهلك الأبطال والأقرانا ... ويحرم الكهول والشيبانا
ثم شد عليه فطعنه طعنة قتله، ثم نادى: من يبارز؟ فخرج إليه مالك بن روضة الحميري وهو يقول شعرا [٥] . قال: فقصده الأشتر وهو يقول:
لا بد من قتلي أو من قتلك ... قتلت منكم خمسة من قبلك
كلهم كانوا حماة مثلك
ثم شد عليه الأشتر فقتله. فاشتبكت الحرب بين القوم، وتقدم شرحبيل بن السمط وهو يرتجز ويقول:
إني أنا الشرح وابن السمط ... مبيّن الفعل بهذا الشطّ
بالطعن في الدروع الخطّ ... جمعت قومي باشتراط الشرط
[١] في وقعة صفين ص ١٧٦ «زامل بن عتيك الحزامي» وفي صفحة ١٧٤ «زامل بن عبيد الحزامي» .
[٢] وقعة صفين: المرسب.
[٣] وقعة صفين: محرب يعني الشديد الحرب الشجاع.
[٤] ارتجزها الأشتر لما خرج لمبارزة مالك بن أدهم. (وقعة صفين) .
[٥] في وقعة صفين: محمد بن روضة الجمحي. وذكر أرجازه: (ص ١٧٨) :
يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن ... يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
ورث صدري قتله طول الحزن ... أضربكم ولا أرى أبا حسن