الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٦٧
القوم فلعلهم يجيبون إلى أمر من الأمور، فقال النعمان: عليّ ذلك وأنا صائر إلى القوم [١] .
قال: ثم أقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عسكر علي رضي الله عنه ثم نادى: أيها الناس! أين قيس بن سعد بن عبادة؟ فليخرج إليّ، أنا النعمان بن بشير! قال: فأقبل قيس بن سعد حتى وقف قبالته، ثم قال: هات يا ابن بشير ما عندك، فقال النعمان: يا قيس! إنه قد أنصف القارة من راماها [٢] ، وقد أنصف من دعا إلى الحق، بأنكم يا معشر الأنصار قد أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار وقاتلتم [٣] أنصاره يوم الجمل، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا أيضا لكان الأمر في ذلك هينا، ولكن خذلتم حقا ونصرتم باطلا، ثم لم ترضوا بذلك حتى [٣] بغيتم على أهل الشام أشد البغي، ودعوتم إلى النزال [٤] ، ثم لم ينزل لعلي بن أبي طالب أمر قط له ما بعده إلا وهوّنتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر، والآن فقد أخذت الحرب منا ومنكم، فاتقوا الله في البقية- والسلام-.
قال: فضحك قيس بن سعد ثم قال [٥] : ما كنت أظن أنك يا نعمان تحتوي على مثل هذا الكلام وتقوم هذا المقام، أما ذكرك عثمان فقد خذله من هو خير منك ومن أبيك، فأما أهل الجمل فإننا قاتلناهم على النكث، لأنهم نكثوا بيعة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد أن بايعوه فقاتلناهم على ذلك، وأما معاوية فو الله لو اجتمعت له العرب قاطبة لقاتلته الأنصار خاصة، وأما ما ذكرت من الحروب فنحن في هيجها كما كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا، حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كارِهُونَ، ٩: ٤٨ ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا [٦] طليقا وأحزابيا! وانظر أين المهاجرون والأنصار، وأين التابعون بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وانظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك مسلمة بن
[١] الخبر في الإمامة والسياسة ١/ ١٣٠- ١٣١ باختلاف وزيادة. ووقعة صفين ص ٤٤٨- ٤٤٩.
[٢] مثل. مر التعليق عليه.
[٣] الإمامة والسياسة: «وقتلكم» .
[٤] الإمامة والسياسة: حتى أشعلتم الحرب ودعوتم إلى البراز.
[٥] الإمامة والسياسة ١/ ١٣١ ووقعة صفين ص ٤٤٩.
[٦] الإمامة والسياسة: إلا طليقا أعرابيا، أو يمانيا مستدرجا.