الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢٩
وسارع الحيّ اليمانون الغرر ... والخير في الناس قديما يبتدر
قال: فخرج إليه عبد الله بن سوار العبدي [١] وهو يقول:
قد سارعت في حربها [٢] ربيعه ... في الحق والحق لهم شريعه
ما نهتك الأستار كالقطيعة ... في العصبة السامعة المطيعه
حتى تذوق كأسها القطيعه
ثم طعنه العبدي طعنة في خاصرته جدله قتيلا [٣] ، فأنشأ الصلتان العبدي يقول في ذلك:
ألا يا عبيد الله ما زلت مولعا ... بنكر لها تهدي اللقا [٤] وتهدّدا
كأن حماة الحيّ بكر بن وائل ... بذي الرمث [٥] نيران تحرّقن غرقدا
وكنت سفيها قد تعوّدت عادة ... وكل امرئ جار على ما تعوّدا
فأصبحت مسلوبا على شر حالة ... صريعا يرى وسط العجاجة مفردا
تشقّ عليك الدرع عرس فجيعة ... مفجّعة تبدي الشجا والتلدّدا [٦]
فكانت ترى ذا الأمر قبل عيانه ... ولكنّ أمر الله أهدى لك الردا
وقالت [٧] : عبيد الله لا تأت وائلا ... فقلت لها: لا تعجلي وانظري غدا
فقد جاء ما منيتها فتسلّبت ... عليك وأضحى الحبّ منها مقدّدا
[١] في وقعة صفين: حريث بن جابر الجعفي، وذكر الأرجاز.
[٢] وقعة صفين ص ٢٩٩: نصرها.
[٣] اختلفوا فيمن قتله فقالت همدان: قتله هاني بن الخطاب، وقالت حضرموت قتله مالك بن عمرو الحضرمي، وقالت ربيعة: حريث بن جابر الحنفي (الجعفي) .
انظر الطبري ٦/ ٢٠ ابن الأثير ٢/ ٣٨٠ الأخبار الطوال ص ١٧٨ مروج الذهب ٢/ ٤٢٧ وقعة صفين ص ٣٠٠.
[٤] كذا بالأصل، والأوضح «اللغا» أي الباطل.
[٥] وقعة صفين ص ٣٠٠:
بذي الرمث أسد قد تبوأن غرقدا.
[٦] التلدد: التلفت يمينا ويسارا في حيرة وتبلد.
[٧] يعني امرأته. وكان تحت عبيد الله أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني، وكان قد أخرجهما معه إلى الحرب في ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله (شرح النهج لابن أبي الحديد ١/ ٤٩٩) وكانت ابنة قبيصة حاولت اقناعه بعدم المسير إلى القتال، (وكان قد خرج في ذلك اليوم قومها وكانوا مع علي للقتال) فرماها بقوس فشجها، وكانت قد قالت له: أخاف أن يقتلوك، وكأني بك قتيلا وقد أتيتهم أسألهم أن يهبوا لي جيفتك. (مروج الذهب ٢/ ٤٢٧) .