الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٣
على بعض، فاقتتل الناس قتالا شديدا، فقتل يومئذ من أهل الشام خلق كثير، فقال عمرو بن العاص [١] : في ذلك:
أجئتم إلينا تسفكون دماءنا ... وما رمتم وعر من الأمر أعسر
لعمري لما فيه يكون حجامنا ... إلى الله أدهى لو عقلتم وأكثر
نغادرهم ضربا بكل مهنّد ... إذا شاء يوما أن يقدم قنبر [٢]
إذا ما التقوا حربا [٣] تدارك بينهم ... طعان وموت للمبارز أحمر
[٤] قال: وتقدم رجل من أهل الشام يقال له يزيد بن زياد حتى وقف في ميدان الحرب وهو يقول [٥] :
لقد ضلت معاشر من نزار ... إذا انقادوا لمثل أبي تراب
فإنهم وبيعتهم عليا ... كواشمة وقد شمط الغراب [٦]
تعاتب من سفاهتها بنيها [٧] ... وتحسر باليدين عن النقاب
فإياكم وداهية تراها ... تسير إليكم تحت العقاب
إذا انتسبوا سمعت بحاميهم [٨] ... دويّا مثل تصفيق السحاب
يجيبون الصريخ إذا دعاهم ... إلى طعن الفوارس بالحراب
عليهم كل سابغة دلاص ... وأبيض صارم مثل الشهاب
قال: فحمل عليه الأشتر فضربه ضربة جدله قتيلا، ثم جال الأشتر حوله وهو يقول:
وسار ابن حرب يبتغي من سفاهة ... قتال علي بالخيول وبالرجل [٩]
[١] الأبيات في وقعة صفين ص ٣٧٤.
[٢] في وقعة صفين:
إذا شد وردان تقدم قنبر.
[٣] وقعة صفين: يوما.
[٤] وقعة صفين:
طعان وموت في المعارك أحمر.
[٥] في وقعة صفين ص ٣٧٥ رجل من كلب مع معاوية.
[٦] وقعة صفين:
كواشمة التغضن بالخضاب.
[٧] وقعة صفين:
تزين من سفاهتها يديها.
[٨] وقعة صفين:
إذا هشوا سمعت لحافتيهم.
[٩] البيت في وقعة صفين ص ٣٧٦: