الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٤٦
شريك فجرح، فأخذها مسروق بن سلم [١] فقتل، فأخذها صخر بن سمي فجرح، فأخذها عبد الله بن بزار [٢] فقتل.
قال: فحملت جماعة من أصحاب علي رضي الله عنه، فتقدم عتبة بن جويرية [٣] فقال: أيها الناس! إنكم قد ترون ما قتل من أصحاب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وإنّ مرعى الدنيا قد أصبح هشيما وأصبح شجرها حصيدا [٤] وحلوها مر المذاق، ألا! وإني منبئكم بأمر صادق، إني قد سئمت من هذه الدنيا وعزفت نفسي عنها، وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرّض لها في كل جيش [٥] ، وفي وقتي هذا وقد طمعت أن لا أحرمها فما تنتظرون عباد الله في قتال أعداء الله! استبدلوا بالدنيا مرافقة النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين.
قال: فتقدم عتبة بن جويرية وتبعه أخواه [٦] عوف وعبيد الله وهم يقولون:
اللهم! إننا نحتسب أنفسنا عندك، ثم إنهم حملوا وهم ثلاثة نفر، فخالطوا أهل الشام فقاتلوا حتى قتلوا منهم أعداد من قتل من أصحاب علي وقتلوا بعد ذلك- رحمة الله عليهم-.
قال: ثم حملت أهل العراق كما كانوا يحملون من قبل واختلطوا، وثار العجاج فلم يبصر أحد أحدا من شدة الغبرة، وجعل حجر بن عدي يقاتل في تلك الغبرة وهو يقول [٧] :
يا ربنا سلّم لنا عليّا ... سلّم لنا المهذّب التقيّا
المؤمن المسترشد المرضيّا ... واجعله هادي أمة مهديّا
لا أخطل الرأي ولا بغيّا ... واحفظه ربي حفظك النبيا
[١] في وقعة صفين: مسروق بن الهيثم بن سلمة. قال: إن راية بني نهد بن زيد أخذها مسروق بن الهيثم بن سلمة فقتل.
[٢] وقعة صفين: النزّال.
[٣] عن وقعة صفين ص ٢٦٤، وفي الطبري ٦/ ١٥ عقبة بن حديد النمري. وقد صحح في مواضع الخبر.
[٤] الطبري: «خضيدا» وفي وقعة صفين: وأصبح زرعها حصيدا.
[٥] الطبري: «كل جيش وغارة» وفي وقعة صفين: في كل حين.
[٦] في الطبري: وتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك.
[٧] الأرجاز في وقعة صفين ص ٣٨١.