الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢٦
قال: ثم أخرجه معاوية من محبسه ذلك وكساه وأحسن إليه ووصله بعشرة آلاف درهم ورده إلى البصرة مكرّما.
ثم رجعنا إلى الخبز
قال: وأصبح [١] القوم فعبى علي أصحابه وعبى معاوية أصحابه، ودنا [٢] الفريقان بعضهم من بعض، وفي ميمنة عليّ يومئذ مذحج، وفي ميسرته بنو وائل من ربيعة، وفي القلب مضر، وفي ذلك يقول علي رضي الله عنه:
ما علّتي وأنا جلد حازم ... وعن يميني مذحج القماقم
وعن شمالي وائل الخضارم ... والقلب فيه مضر الجماجم
والحق في الناس قديم دائم
[٣] قال: وتقدمت أصحاب معاوية مقنعين في الحديد على الخيل العتاق وبين أيديهم رجل يرتجز ويقول [٤] :
أعوذ بالله الذي قد احتجب ... بالنور والسبع الطباق والحجب
ليس كمثل الله شيء يرتقب [٥] ... يا رب لا تهلك بأعلام العرب
أمن ذوات الدين منا والحسب ... القائلون الفاعلون في الحقب
المانحون المطعمون في الجدب ... يوما عبوسا في عجاج منتقب
[٦] قال: وأقبل معاوية على غلام له يقال له حرب فقال له: يا حرب! إني ما عرفتك إلا مقداما بطلا، فاحمل بين يدي حملة على أصحاب عليّ، فإن أرضيتني
[١] بالأصل: وأصبحوا.
[٢] الأصل: ودنوا الفريقين تحريف.
[٣] سقط من وقعة صفين ص ٢٧٣ وأثبت مكانه:
وأقبلت همدان في الخضارم ... مشي الجمال البزل الخلاجم
أقسمت بالله العلي العالم ... لا أنثني إلا برغم الراغم
والأرجاز في ديوانه باختلاف.
[٤] الأرجاز في وقعة صفين ص ٣١٦ ونسبها إلى المخارق بن الصياح الحميري، وكان قد قتل إخوة له ثلاثة وقتل أبوه وكان من أعلام العرب.
[٥] وقعة صفين: يرتهب.
[٦] وقعة صفين:
والمطعمين الصالحين في السغب.