الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٧٩
هذا عليّ والهدى يقوده ... من خير عيدان قريش عوده
لا يسأم الطعن ولا يؤوده ... لكنّه يلهبها وقوده
وكل من يقرن به يسوده
قال: وجعل خلدة يرتجز ويقول [١] :
هذا عليّ والهدى أمامه ... هذا لوا نبيّنا قدّامه
يقحمه عند الوغى إقدامه [٢] ... لا عيبه يخشى ولا أثامه
لا يكره الطعن ولا يسامه ... منه غداه وبه إدامه
ثم حملا فقاتلا حتى قتلا جميعا رحمهما الله [٣] .
قال: ثم تقدم جندب بن زهير وهو يقول:
أقول لمّا قد رأيت المعمعه ... واختلط الجمعان وسط البلقعه
هذا عليّ والهدى حقا معه ... يا ربّ فاحفظه ولا تضيّعه
فإنه يخشاك ربي فارفعه ... ومن أراد كيده فضعضعه
إذا رامه بالبغي منه فاقمعه ... واسفك إلهي دمه وجعجعه
صهر النبي المصطفى قد طاوعه ... أول من بايعه وتابعه
نحن نصرناه على من نازعه
ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه.
قال: وبكى الأشتر فقال له علي رضي الله عنه: ما يبكيك؟ لا أبكى الله عيناك! فقال: أبكي يا أمير المؤمنين لأني أرى الناس يقتلون بين يديك وأنا لا أرزق الشهادة فأفوز بها، فقال له علي رضي الله عنه: أبشر بالخير يا مالك! ثم تمثل عليّ رضي الله عنه بهذا البيت:
أيّ يوميك من الموت تفر ... يوم لا يقدر أو يوم قدر
[٤]
[١] الأرجاز في وقعة صفين ص ٣٩٨ ونسبها إلى خالد بن خالد الأنصاري.
[٢] وقعة صفين:
يقحمه في بقعة اقدامه.
[٣] بالأصل: «ثم حملوا فقاتلوا حتى قتلوا جميعا رحمهم الله» . وفي وقعة صفين أن خالد طعن ساعة ثم رجع.
[٤] في مروج الذهب ٢/ ٤٢٨:
من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر