الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٤٥
اللخميين، ولا أظنه يفعل، فقال معاوية: إن لم يفعل فذاك أطبق لحجرك وأخسر لصفحتك.
قال: واختلط [١] الفريقان، فجعلوا يقتتلون من غير مبارزة، وراية بجيلة يومئذ في يد قيس بن مكشوح [٢] فقال: يا معشر بجيلة! خذوا هذه من يدي وادفعوها إلى غيري، فإن غيري في هذا الوقت خير لكم مني، فقالوا: ما نريد غيرك، فقال قيس بن مكشوح: إذا والله لا رجعت حتى أنتهز [٣] بكم إلى صاحب الترس المذهّب الذي [٤] على رأس معاوية، فقالوا: افعل ما أحببت فها نحن معك.
قال: فتقدم قيس بن مكشوح وهو يرتجز ويقول:
إن عليا ذو أناة وصارم ... جلد إذا ما حضر العزائم
لما رأى ما يفعل الأشائم ... قام قيام الذروة الأكارم [٥]
لا تستوي أمية وهاشم
قال: ثم حمل بالراية حتى وصل إلى صاحب الترس المذهب، وصاح معاوية: ويلكم دونكم الرجل! فحمل عليه غلام لمعاوية رومي فضرب [٦] يد قيس بن مكشوح فقطعها، وضربه قيس بسيفه فقتله، وأشرعت الأسنة إلى قيس بن مكشوح فقتل رحمه الله، وأخذ الراية بعده عبد الله بن قلع [الأحمسي] فقاتل [٧] فقتل، وأخذ الراية أخوه عبد الرحمن بن قلع فقاتل فقتل، فأخذها العباس [٨] بن
[١] بالأصل: اختلطت.
[٢] هو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عامر بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار. (انظر الإصابة- والاستيعاب) .
[٣] الطبري ج ٦/ ١٤: انتهي.
[٤] وكان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب يستره من الشمس.
[٥] في وقعة صفين: قام له الذروة والأكارم.
[٦] الطبري: قدم.
[٧] زيد في الطبري، وهو يقول:
لا يبعد الله أبا شداد ... حيث أجاب دعوة المنادي
وشد بالسيف على الأعادي ... نعم الفتى كان لذي الطراد
وفي طعان الخيل والجلاد
[٨] في وقعة صفين لابن مزاحم ص ٢٦٠: «عياش» قال: وكانت راية غطفان العراق مع عياش بن شريك بن حارثة بن جندب بن زيد بن خلف بن رواحة.