الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١١٥
عالما بالقضاء محتسبا بال ... خير يرجو الثواب بالبينات [١]
ليس يخشى كريهة في لقاء ... لا ولا ما يكون في الآفات
فلقد ذقت في الجحيم نكالا ... وضراب المقامع المحميات
يا ابن داود قد وقيت ابن هند ... أن يكون القتيل بالمقفرات
قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين.
وقد كان رجل من أهل الشام يقال له الأصبغ بن ضرار [٢] [الأزدي] يخرج بالليل من عسكر معاوية فيكون حارسا وطليعة لمعاوية، قال: فندب له عليّ رضي الله عنه الأشتر وقال: إن قدرت عليه فخذه ولا تقتله وجيء به! قال: فاحتال عليه الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل، ثم جاء به إلى رحله ليلا فشد وثاقه ينتظر به الصباح، قال: وأيقن الرجل بالقتل وكان مفوها شاعرا، فأنشأ يقول [٣] :
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا ... على الناس لا يأتيهم بنهار
يكون كذا حتى القيامة إنني ... أحاذر في الإصباح ضرمة نار
فيا ليل طبق إنّ فيك لراحة [٤] ... وفي الصبح قتلى أو فكاك إساري
ولو كنت تحت الأرض تسعين واديا ... لما ردّعني ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا إنّ للنفس غاية ... فصبرا على ما فات [٥] يا ابن ضرار
أأخشى ولي في القوم رحم قريبة ... من الأمر ما أخشى والأشتر جاري [٦]
ولو أنه كان الأسير ببلدة ... أطاع بها شمّرت ذيل إزاري
ولو كنت جار الأشعث الخير وكنى ... وفرّ من الأمر المخوف فراري
وجاري المراديّ العظيم وهانئ ... وزحر بن قيس ما كرهت نهاري
[١] وقعة صفين: بالسابقات.
[٢] عن وقعة صفين ص ٤٦٦ وبالأصل: الأصبع بن ضراب.
[٣] الأبيات في وقعة صفين ص ٤٦٧.
[٤] في وقعة صفين:
فيا ليل طبق إن في الليل راحة.
[٥] وقعة صفين:
... إن للموت غاية ... ... ما ناب.
[٦] كذا بالأصل والوزن غير مستقيم، والمصراع في وقعة صفين:
أبى الله أن أخشى والأشتر جاري