الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١١
قال: فدنا منه الأشتر فقبّل بين عينيه.
قال: وأقبل الأشعث بن قيس على صاحب رايته واسمه الحارث بن حجر الكندي فقال له: ابن حجر!، الله ما النخع بخير من كندة ولا الأشتر بخير مني! فتقدّم فداك أبي وأمي بالراية! قال: فتقدم صاحب راية الأشعث وهو يقول:
يا أشعث الخيرات يا بن قيس ... يا لابس التاج وليث الخيس
ما إن لنا مثلك ليس ليس ... والطعن بالله كأكل الحيس
فقال الأشعث: لله درك ودر أبيك! إن أعش فلك عندي رضاك وإن أمت ذلك عقار من عقاري بحضرموت.
قال: وتقدم فتى من أصحاب علي رضي الله عنه وفي يده رمح له وهو يقول [١] :
أنعطش اليوم وفينا الأشعث ... والأشتر [٢] الخير كليث يبعث
فصابروا فإنكم لم تلبثوا ... أو تشربوا الماء فثبوا وارفثوا
من لم يرده والرجال تلهث ... ففي ضلال وبوار يمكث
قال: وتقدّم رجل من همدان في كفّه سيف له مشهور وهو يرتجز ويقول [٣] :
خلّوا لنا عن الفرات الجاري ... لكلّ قوم مستميت شاري
مطاعن برمحه كرار ... ضارب هامات العدى مغوار
بكل عضب ذكر نباري
وتقدم ظبيان [٤] بن عمارة التميمي وهو يرتجز ويقول:
[ () ]
وكاشف الأمر إذا الأمر وقع ... ما أنت في الحرب العوان بالجذع
قد جزع القوم وعموا بالجزع ... وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع
إن تسقنا الماء فما هي بالبدع
[١] الأرجاز في وقعة صفين ص ١٨٠ ونسبها لمعاوية بن الحارث.
[٢] وقعة صفين: والأشعث.
[٣] الأرجاز في الطبري ٥/ ٢٤٠ ونسبها إلى عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي، وانظر وقعة صفين ص ١٧٢. وهي في المصدرين باختلاف ألفاظ، وتقديم وتأخير شطر.
[٤] عن الطبري ٥/ ٢٤٠ وبالأصل «طينان» وقد صححت أيضا في الأرجاز.