الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٩٨
قال: ثم طعنه الهمذاني طعنة رده إلى معاوية جريحا.
قال: فصاح معاوية: يا أهل الشام! لا تقصدوا بحربكم غير همذان، فإنهم أعداء عثمان بن عفان. قال: فسمع ذلك سعيد بن قيس الهمذاني، فجمع بني عمه من همذان وحلفاءهم ومواليهم ثم حمل وحملوا معه على جمهور أصحاب معاوية، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فأنشأ زياد بن كعب الهمذاني [١] يقول في ذلك:
ألا يا ابن هند قرّت العين إذ رأت ... فوارس من همذان زيد بن مالك [٢]
على صافنات [٣] للقاء عوابس ... طوال الهوادي مشرفات الحوارك
موقّرة في الطعن في نقراتها ... يجلن ويجلبن القنا بالسنابك [٤]
رماك عليّ يا ابن هند بجحفل [٥] ... فلو لم يفته كنت أول هالك
فكانت له في يومه عند ظنه ... وفي كل يوم أسود [٦] اللون حالك
وكانت بحمد الله في كل كربة ... حصونا وعزّا للرجال الصعالك
ونحن خصبنا البيض من حي حمير [٧] ... وكندة والحيّ الخفاف السكاسك
وعكّ ولخم سائلين سياطهم ... حذار العوالي كالإماء العوارك [٨]
فقلنا حماة الشام لا درّ درّهم ... بسمر العوالي والسيوف البواتك
يمانون قد ذاقوا الحمام وقد مضوا ... على شرّ دين في جحيم المهالك
قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين، فجعل أبو سماك الأسدي يجول في القتلى ومعه إداوة من ماء وشفرة قد وضعها في حجزته، فإذا وجد الرجل الجريح وبه رمق يقعده ويقول: من أمير المؤمنين؟ فإن قال: علي بن أبي طالب غسل عنه الدم وسقاه من مائه، وإن سكت وجأه بالشفرة أبدا حتى يموت.
[١] في وقعة صفين ص ٤٣٨ «حجر بن قحطان الوادعي» والوادعي نسبة إلى وادعة بطن من همدان (الاشتقاق ص ٢٥٣) .
[٢] في وقعة صفين:
ألا يا بن قيس ... ... فوارس همدان بن زيد بن مالك.
[٣] وقعة صفين: على عارفات.
[٤] وقعة صفين:
يجلن ويحطمن الحصى بالسنابك.
والموقرة: المصلبة الممرنة.
[٥] وقعة صفين ص ٤٣٨:
عباها علي لابن هند وخيله.
[٦] وقعة صفين: كاسف الشمس حالك.
[٧] وقعة صفين:
ونحن حطمنا السمر في حي حمير.
[٨] العوالي: أعالي الرماح. والعوارك: الحوائض.