الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٨٥
قال: فلما انتهى شعر الشيخ بأهل العراق أنشأ ابنه يقول:
إن طعني وسط العجاجة حجلا ... لم أرد بالذي فعلت عقوقا
كنت أرجو به الثواب من الل ... هـ وكوني مع النبي رفيقا
لم أزل أنصر العراق من الشا ... م أراني بفعل ذاك حقيقا
قال أهل العراق إذ عظم الخط ... ب ونق المبارزون نقيقا
من فتى يأخذ الطريق إلى الل ... هـ وكنت الذي أخذت الطريقا
حاسر الرأس لا أريد سوى المو ... ت أرى كل ما يكون [١] دقيقا
فإذا فارس تقحّم في النق ... ع بيوتا [٢] تخاله أم عنيقا
فسبقني حجل بنافذة [٣] الطع ... ن وما كنت قبلها مسبوقا
وتلاقيته بطعنة صدق [٤] ... وكلانا يبارز العيوقا
أحمد الله ذا الجلال القد ... رة [٥] حمدا يزيدني توفيقا
إنني لم أزل بنافذة الطع ... ن سواء ولم يك تعويقا
قلت للشيخ لست أكفرك الده ... ر لطيف الغذاء والتنفيقا
غير أني أخاف من لهب النا ... ر بتركي الهدى [٦] فكن لي رفيقا
فأبى الشيخ أن يكون سعيدا ... ولقد كنت ناصحا وشفيقا
قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين، فباتوا ليلتهم تلك، فلما أصبحوا وأذن مؤذن عليّ وذلك عند طلوع الفجر قال علي رضي الله عنه: مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا. فلما صلى الفجر وثب فعبّى أصحابه كما كان يعبيهم كل يوم، وعبّى معاوية أصحابه، وزحف الفريقان بعضهم إلى بعض. فإذا بصفوف أربعة [٧] قد قيدوا أنفسهم بالعمائم عازمين على الموت، وأبو الأعور السلمي أمام الصفوف يحرّض
[١] وقعة صفين ص ٤٤٤: ما يرون.
[٢] وقعة صفين:
خدبا مثل السحوق عتيقا.
[٣] وقعة صفين: فبداني حجل ببادرة.
[٤] وقعة صفين:
فتلاقيته بعالية الرمح.
[٥] كذا والوزن غير مستقيم: وفي وقعة صفين:
أحمد الله ذا الجلالة والقدرة..
[٦] وقعة صفين:
غير أني أخاف أن تدخل النا ... ر فلا تعصني وكن..
[٧] في وقعة صفين ص ٣٢٩: خمسة صفوف.