الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٦٦
قال لها معاوية: يا بنت خيثمة [١] ! ما الذي أقدمك من المدينة إلى ما قبلنا وعهدي بك وأنت تشتمينا وتحرضين علينا عدونا؟ فقالت أم سنان: إذا أخبرك يا معاوية! إن لبني عبد مناف أخلاقا طاهرة وأحسابا وافرة [٢] ، فهم لا يجهلون بعد حلم ولا يكافون [٣] بعد عفو، وإن أولى الناس بسنن آبائه لأنت يا معاوية، فقال معاوية: صدقت نحن كذلك، ولكن ألست القائلة يوم صفين هذه الأبيات:
عذب [٤] الرقاد فمقلتي لا ترقد ... والليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمّروا ... إن العدوّ لآل أحمد يقصد
هذا عليّ كالهلال تحفّه [٥] ... وسط السماء من الكواكب أسعد [٦]
خير الخلائق وابن عم محمد ... وكفاه فخرا في الأنام محمد [٧]
ما زال مذ عرف الحروب مظفرا ... والنصر فوق لوائه قد يعقد
[٨] فقالت أم سنان: قد كان ذلك يا معاوية، ولو كان علي حيا لما رأيناك وإننا لنكون لك من عليّ خلفا. فقال رجل من جلساء معاوية:
يا أخت بني مذحج! أو لست القائلة هذه الأبيات [٩] .
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل ... بالحقّ تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت ... فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا لنا ... أوصى إليك بنا وكنت وفيا
فاليوم لا خلف نؤمل بعده ... هيهات نمدح بعده إنسيا
[١] في صبح الأعشى ١/ ٢٥٨ سنان بنت جشمية بن خرشة المذحجية. وفي العقد الفريد ١/ ٣٣٩ بنت جشمة.
[٢] العقد الفريد: «وأحلاما وافرة» وفي صبح الأعشى: وأعلاما ظاهرة.
[٣] العقد الفريد: «ولا ينتقمون بعد عفو» وفي الصبح: ولا يشتمون بعد عفو.
[٤] العقد والصبح: عزب.
[٥] عن العقد والصبح، وبالأصل: بحقه.
[٦] سعود النجوم عشرة: أربعة منها من منازل القمر، وست ليست من منازله.
[٧] في العقد والصبح:
إن يهدكم بالنور منه تهتدوا.
[٨] في العقد والصبح: ما يفقد.
[٩] الأبيات في العقد ١/ ٣٤٠ وصبح الأعشى ١/ ٢٥٨.