الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٧
يا ابن هند وقال حتفك واق ... قد مللنا قتال أهل العراق
كل يوم نلقى فوارس في النق ... ع على شرب عاتق ورقاق
يتقى الطعن بالنحور ويند ... س غداة الوغى من الإشفاق
كم بنان وكم ترى لهم اليو ... م وهام كالحنظل المقلاق
وصريع يدعو الفوارس لم يب ... ق له غير عضة ونهاق
كلما قلت قد دنوت من الفت ... ح تداعت رؤوس أهل النفاق
طال هذا البلاء واحتبس النص ... ر وصارت نفوسنا في التراق
ما لنا اليوم من قتال عليّ ... غير طعن الكلى وضرب الرقاق
شد هذا الخناق واضطرب الأم ... ر وقد كنت قبل رخو الخناق
قال فقال معاوية: يا ابن أخي قد فهمت ما قلت والذي بقي أكثر، أتظن أن عليا ينصرف عنا أو يبلغ حاجته منا أو يوردنا حياض الموت، اصبر يا ابن أخ! فإنك في أجر عظيم وإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. ٩: ١٢٠ قال: وعبى علي أصحابه وقال: أيها الناس! غضوا الأبصار، واخفوا الأصوات، وأقلوا من الكلام، ووطّنوا على المنافاة والمجاولة والموافقة والمسابقة والمكايدة، واثبتوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. ٢: ١٨٩ ثم دعا هاشم بن عتبة المرقال فقال له: خذ لواءك إلى أهل حمص، فإنهم بطانة معاوية وظهارته، قال: فتقدم هاشم في خيل عظيمة إلى أهل حمص فقاتل قتالا شديدا حتى غلب على أهل حمص، وجعل يرتجز ويقول [١] :
قد قتل الله رجال حمص ... على مقال [٢] كذب أو خرص
حرصا على الملك [٣] وأيّ حرص ... أن نكص القوم وأيّ نكص
قال وجعل رجل من أهل حمص [٤] يرتجز ويقول:
[١] الأرجاز في وقعة صفين ٤٣٧ ونسبها إلى رجل من همدان عداده في أرحب.
[٢] وقعة صفين: «غروا بقول» . والخرص: الكذب، والخراص: الكذاب.
[٣] وقعة صفين: المال.
[٤] في وقعة صفين ص ٤٣٨ رجل من كندة. وذكر الأرجاز.