الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠
الأنصاري [١] فقال لهم: انطلقوا إلى معاوية فادعوه إلى الله عزّ وجلّ وإلى الطاعة والجماعة واحتجوا عليه، وانظروا ما رأيه وعلى ماذا قد عزم. قال: فأقبلوا حتى دخلوا على معاوية، فتقدم بشير بن عمرو، فقال: يا معاوية! إن الدنيا غدارة غرارة سفيهة جائرة وعنك زائلة، وإنك راجع إلى الله عزّ وجلّ فمحاسبك على عملك ومجازيك بما قدمت يداك [٢] ، قال: فقطع معاوية عليه الكلام ثم قال: فهلا بهذا أوصيت صاحبك؟ فقال الأنصاري: يا سبحان الله العظيم! إن صاحبي ليس مثلك، إنه أحق بهذا الأمر منك للفضل في الدين والسابقة في الإسلام والقرابة من الرسول صلّى الله عليه وسلم، فقال معاوية: فيقول ماذا؟ قال: إني آمرك بتقوى الله وإجابة الحق والدخول فيما دخلت فيه المهاجرون والأنصار والتابعون، فإن ذلك أسلم لك في دنياك وآخرتك، فقال معاوية: ونطل دم عثمان! لا والله لا كان ذلك أبدا [٣] ، وما لكم ولا لصاحبكم عندي إلا السيف! فاخرجوا عني.
قال: فوثبوا قائمين، والتفت إليه سعيد فقال: والله يا ابن هند! لتغلبن سيوف صاحبنا ما تود أن أمك هند لم تلدك ولم تكن في العالمين! فقال معاوية: يد الله فوق يدك.
قال: وأقبلوا إلى علي رضي الله عنه يخبروه بذلك، فدعا علي بشبث [٤] بن ربعي الرياحي، ويزيد بن قيس الأرحبي، وزياد بن خصفة [٥] التميمي وعدي بن حاتم الطائي، فأرسلهم إلى معاوية وقال لهم أعذروا إليه وأنذروه قبل الإقدام على الحرب.
قال: فجاء القوم حتى دخلوا على معاوية، وتقدم عدي بن حاتم فقال: يا معاوية! إننا قد أتيناك ندعوك إلى أمر الله، يجمع الله [به] كلمتنا ويحقن دماء
[١] في الطبري ٥/ ٢٤٢ ووقعة صفين ص ١٨٧: «بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري» وزيد فيهما ثالث هو شبث بن ربعي التميمي.
[٢] زيد في الطبري وابن الأثير: وإني أنشدك الله عزّ وجلّ أن تفرق جماعة هذه الأمة وأن تسفك دماءها بينها.
[٣] انظر في الطبري مقالة شبث بن ربعي- وقد سقطت من الأصل- ٥/ ٢٤٣.
[٤] بالأصل «شبيب» خطأ.
[٥] عن الطبري ٥/ ٢٤٣ وبالأصل: حفصة تحريف.