الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٨٢
كتاب الله بيننا وبينكم. قال: ثم أتوا بالمصاحف وبالمصحف الأعظم وهو مصحف عثمان بن عفان، فربطوه على أربعة أرماح [١] ثم رفعوه ونادوا: يا أهل العراق! هذا كتاب الله بيننا وبينكم. فالله الله في البقية والحرم والذرية الصغار! قال: وجعل رجل ينادي بأعلى صوته وهو يقول [٢] :
(ف) أهل [٣] العراق أجيبوا الدعاء ... فقد بلغت غاية الشدة
وقد أودت الحرب بالعالمين ... وأهل الحفائظ والنجدة
فلسنا ولستم من المشركين ... ولا المجمعين على الردّة
ولكن أناس لقوا مثلهم ... لنا عدّة ولهم عدّة [٤]
فقاتل كل على وجهه ... يقحّمه الجد والجدّة [٤]
فإن تقبلوها ففيها البقاء ... وأمن الفريقين والبلدة
وإن تدفعوها ففيها الفناء ... وكل بلاء إلى المدّة [٥]
فحتى متى محض هذا الشقاء [٦] ... ولا بدّ أن يخرج الزبدة [٤]
ثلاثة رهط هم أهلها ... وإن رعدت فيهم رعدة [٧]
سعيد بن قيس وكبش العراق ... وذاك المسودّ من كندة
ذكر امتناع القوم من القتال
قال: فعندها وثب الأشعث إلى عليّ فقال [٨] : يا أمير المؤمنين! أجب القوم إلى كتاب الله، وإلا والله لم يرم معك يمانيّ بسهم ولم يضرب معك بسيف ولم يطعن معك برمح، فقال علي: ويحك والله ما رفعوا لكم هذه المصاحف إلا خديعة ومكيدة! فقال الأشعث: لا والله ما نأبى ذلك أبدا، فإن شئت فأذن لي أن آتي
[١] في الأخبار الطوال ص ١٨٩: ربط على خمسة أرماح، يحملها خمسة رجال وانظر وقعة صفين ص ٤٧٨.
[٢] الأبيات في وقعة صفين ص ٤٨٣ لإنسان من أهل الشام.
[٣] وقعة صفين: رؤوس.
[٤] في البيت اقواء. وفي وقعة صفين جعل القافية في الأبيات ساكنة.
[٥] وقعة صفين: مدة.
[٦] وقعة صفين:
وحتى متى مخض هذا السقاء.
[٧] وقعة صفين:
وإن يسكتوا تخمد الواقدة.
[٨] قارن مقالة الأشعث مع مروج الذهب ٢/ ٤٣٣ الأخبار الطوال ص ١٩٠ وقعة صفين ص ٤٨٢ الطبري ٦/ ٢٨.