الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٨٠
قال: ونظر [١] أصحاب عليّ إلى قوم من أصحاب معاوية قد وقفوا على تل عظيم، فحلموا عليهم حتى خالطوهم، ثم ضاربوهم حتى أزالوهم عن ذلك التلّ، وقتلوا منهم جماعة، فأنشأ المعدل بن نائل العجلي يقول:
لست أنسى مقام غسان بالت ... لّ ولو عشت ما أظلّ الغمام [٢]
إنهم للخيول أحلاس صدق ... عند هيجائها وعند الضرام
سادة قادة [هم و] إذا اعصو ... صب يوم القراع خير الكهام
فهم الناس إن ذكرت أناسا ... وهم الغرّ في ذرى الأعلام
ناوشونا غداة سرنا إليهم ... بالعوالي وبالسيوف الدوامي
فتولّوا ولم يعينوا جميعا ... عند وقع السيوف عند الزحام
وأصبنا بكل كهل كريم ... صادق البأس سيّد قمقام
ذكر صفة ليلة الهرير
قال: وقامت الفرسان في الركب فاصطفقوا بالسيوف وارتفع الرهج وثار [٣] القتام وتضعضعت الرايات وحطت الألوية [٤] ، وغابت الشمس [٥] وذهبت مواقيت الصلاة حتى ما كان في الفريقين أحد يصلي ذلك اليوم ولا سجد لله سجدة، ولا كانت الصلاة إلا بالتكبير والإيماء نحو القبلة.
قال: وهجم عليهم الليل واشتدت الحرب، وهذه ليلة الهرير، فجعل بعضهم يهرّ على بعض، ويعتنق بعضهم بعضا، ويكرم بعضهم بعضا [٦] .
قال: وجعل عليّ رضي الله عنه يقف ساعة بعد ساعة ويرفع رأسه إلى السماء وهو يقول [٧] : اللهم! إليك نقلت الأقدام وإليك أفضت [٨] القلوب ورفعت الأيدي
[١] بالأصل: ونظروا.
[٢] في البيت اقواء.
[٣] مروج الذهب ٢/ ٤٣١: «وارتفع القتام» . والقتام الغبار المتصاعد من شدة المجاولة خلال المعركة.
[٤] وضلّت الألوية والرايات. وفي مروج الذهب ٢/ ٤٣١: وتقطعت الألوية والرايات.
[٥] مروج الذهب: وكسفت الشمس.
[٦] في مروج الذهب: وكان يعتنق الفارس الفارس ويقعان جميعا على الأرض عن فرسيهما.
[٧] نهج البلاغة كتاب رقم ١٥: إذا لقي العدو محاربا. ووقعة صفين ص ٤٧٧. باختلاف النصوص.
[٨] أفضت: انتهت ووصلت (شرح محمد عبده- نهج البلاغة) .