الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٥٦
وترجو أن تحيره بشك ... وترجو أن يهابك بالوعيد
وقد كشفت القناع وجر ثوبا ... يشيب لرأسه [١] رأس الوليد
له خيل مسبّلة [٢] طحون ... فوارسها تلهب كالأسود
يقول لها إذا رجعت إليه ... وقد ملّت طعان القوم عودي
فإن وردت فأولها ورودا ... وإن صدرت فليس بذي صدود
وما هي من أبي حسن بركن ... وما هي من مسائك بالبعيد
وقلت له مقالة مستفزّ [٣] ... ضعيف الرأي منقطع الوريد
وعز الشام حسبك يا ابن هند ... من السوءات والرأي الزهيد
ولو أعطاكها ما ازددت عزا ... وما لك في استزادك من مزيد [٤]
فلم تكسر بذاك الرأي عودا ... سوى ما كان لا بل دون عود
[٥] قال: فغضب معاوية من مقال عمرو ثم قال: يا هذا! إنك لتعظم عليا حتى كأنه ليس الذي فضحك بالأمس، فرميت بنفسك عن فرسك كاشفا عن عورتك، قال: فتبسم عمرو ثم قال: أما فضيحتي فإنه لم يفتضح أحد بارز عليا لا، بل ذلك فخر له، فإن شئت أن تبلو ذلك فتقدم! قال: ثم أنشأ عمرو يقول في ذلك [٦] :
معاوي لا تشمت بفارس بهمة [٧] ... لقي فارسا لا تعتريه الفوارس
معاويّ لو أبصرت في الحرب مقبلا ... أبا حسن يهوي عرتك [٨] الوساوس
وأيقنت أن الموت حق وأنه ... ليفنيك إن لم تمض في الحرب حابس
فإنك لو لاقيته كنت بومة ... أتيح لها صقر من الجو بائس
وماذا بقي لليوم بعد لقائه ... وإن الذي يلقى عليا لآئس
دعاك فصمّت دونه الأذن خائفا ... فنفسك قد ضاقت عليها الأمالس
[١] وقعة صفين:
.. وجر حربا ... يشيب لهولها.
[٢] وقعة صفين: له جأواء مظلمة.
[٣] وقعة صفين: مستكين.
[٤] وقعة صفين:
ولا لك لو أجابك من مزيد.
[٥] وقعة صفين:
لركنه ولا ما دون عود.
[٦] الأبيات في وقعة صفين ص ٤٧٣.
[٧] فارس بهمة: يقال فلان فارس بهمة، كما يقال ليث بهمة، والبهمة بالضم: الجيش.
[٨] وقعة صفين: دهتك.