الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٤٢
أصحاب علي رضي الله عنه يقال له العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، فقال غرار بن الأدهم: من ذلك الفارس؟ فقيل له: العباس بن ربيعة الهاشمي، قال: فناداه غرار بن الأدهم: يا عباس! فوقف العباس فقال: قل ما تشاء! فقال: هل لك في البراز؟ فقال له العباس: هل لك في النزول؟ فإنه آئس للقفول، فقال: قد شئت ذاك.
قال: والعباس بن ربيعة على فرس له أدهم كالغداف، وعليه درع سابغ، وفي يده سيف له، وكأن عينيه سراجا سليط، وعيناه يبصّان من تحت المغفر كأنهما [١] عينا أرقم، فرمى بنفسه عن فرسه، ورمى غرار بن الأدهم بنفسه عن فرسه وهو يقول:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزلوا
قال: ثم جمع كل واحد منهما [٢] فضلات درعه في منطقته، ودنا كل واحد منهما [٢] من صاحبه، وكفّ [٣] أهل العسكر من أعنّة خيولهم ينظرون إلى الرجلين.
قال أبو العز التميمي: فو الله ما شبّهتهم إلا بما قال أبو ذؤيب الهدلي حيث يقول:
فتنازلا وتوافقت [٤] خيلاهما ... وكلاهما بطل اللقاء مخدّع
[٥] قال: ثم إنهما تضاربا بسيوفهما [٦] ، فما قدر واحد منهما على صاحبه لكمال لأمته.
قال: وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ينظر إليهما فلا يقدر أحد على صاحبه.
[١] بالأصل: كأنهما. خطأ.
[٢] بالأصل: منهم.
[٣] بالأصل: وكفوا.
[٤] عن جمهرة أشعار العرب ص ١٣٢ وبالأصل: فتيان لا فتواقعت.
[٥] عن جمهرة أشعار العرب وبالأصل مشيع. ومخدع بالدال غير معجمة أي قد خدع في الحرب مرات حتى استحكم. ومن رواه بالذل معجمة قال: معناه مقطع في الحروب مرات يريد بذلك كثرة ما جرح.
والبيت من مرثية لأبي ذؤيب وقد قتل له ثمانية بنين، وقيل هلكوا بالطاعون ومطلعها:
أمن المنون وريبها نتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
[٦] بالأصل: «ثم إنهم تضاربوا بسيوفهم» تحريف.