الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٤٠
وعزيز عليه ما عنت القو ... م حريص وذاك غير حريص
يا حماة العراق لا تسأموا اليو ... م في الضرب والطعان القريص
أطلقوا هذه النفوس عن الفر ... ش وقرب النسا ولبس القميص
واحملوها على مباشرة المو ... ت فما عن لقائه من محيص
تغلبوهم والراقصات على الشا ... م بحكم الوصيّ للتمحيص
فقال له عمرو: يا هذا! إنه ما أتاني أحد أشد عليّ منك، فأخرج إليّ رجلا من بني هظيم.
قال: فرجع العنزي وخرج إلى عمرو رجل من بني هظيم فانتسب لعمرو، فإذا هو من أخواله، فقال له عمرو: إنه لم يلقني [١] أحد أحبّ إليّ منك، لأنك من أخوالي، فالقني بالجميل حتى أفارقك. فقال: قل ما تشاء! فقال عمرو: إني إنما أتيتكم حمية مني لكم فلا تفضحوني، واعلموا أن العرب لا بد لها من ذكر صفين بعد هذا اليوم، فلا تنكسوا رأسي، واكفوني أمركم ودعونا وعليا وأصحابه، قال: فقال له الرجل: يا عدو الله! أتخطب إلينا عقولنا؟ فقال عمرو: لا لعمر الله ما أخطب إليكم عقولكم، ولكن شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري يزعم بأنكم لستم بأكفاء في الحروب، فلهذا جئتكم، قال: فقال له الهظيمي: اغرب! قبحك الله وقبح كلاعا كلها، وقبح لما جئت به.
فانصرف عمرو إلى عسكره وأنشأ يقول:
نبذت إلى أهل العراق رسالة ... وصلت بها أرحام بكر بن وائل
وقلت لهم إن اليمانيّ ناصب ... بها قومه الأدنين دون القبائل
أنفت لكم إذ قال ما قال جاهلا ... وما ذاك في قحطان أول جاهل
كرهت ضرابا للعداة فإنما ... أراد بذلك القول قطع الوسائل
وإنكم لستم بأكفاء قومه ... وإن كفاة القوم أهل الفضائل
فقولوا إذا لاقيتم القول قوله ... ألا ليس منا القوم من لا يقاتل
وإلا فأنتم بالذي قال نفعه ... يتيهان للجرعاء أو شحم آكل
قال: فطمعت ربيعة في ودّ عمرو بن العاص وجعل بعضهم يقول لبعض: إن
[١] بالأصل: لم يلقاني. تحريف.