الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٣٤
حتى فشا ذلك في الناس. قال: فوثب المنذر بن حفصة الهمذاني [١] إلى علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين: إن عكا والأشعريين قد طلبوا من معاوية الفرض والعطاء والعقارات من حوران والثنية وغير ذلك، قد باعوا الدين بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى، ونحن قد رضينا بالآخرة من الدنيا، وبالعراق من! الشام، وبك من معاوية، وو الله إننا لنعلم أن آخرتنا لأشرف [٢] من دنياهم، وأن عراقنا لخير من شامهم، وأن إمامنا لأهدى من إمامهم، فعليك بالصبر واحملنا على الموت، فها نحن بين يديك وتحت ركابك، ثم أنشأ بعد ذلك يقول:
إن عكّا سألوا الفرائض والأش ... عر سألوا [٣] حوران والثنية
تركوا الدين للعقار وللفر ... ض فكانوا بذاك شر البرية
وسألنا حسن الثواب من الل ... هـ وصبرا على الجهاد ونية
فلكل ما سأله ويراه ... كلنا يحسب الخلاف خطية
ولأهل العراق أحسن في الحر ... ب إذا [٤] كلّت الرجال نقيّة
ولأهل العراق اصبر في النق ... ع إذا ثارت العجاج عشية
ولأهل العراق احمل للثق ... ل إذا عمّت البلاد [٥] بلية
ولأهل العراق أعرف بالل ... هـ وبالدين والأمور السنية
ليس منا من لم يكن لك في الل ... هـ وليّا يا ذا الولا والوصية
قد بذلنا النفوس في طاعة الل ... هـ لكيما تنال دارا علية
حبّذا القتل في السبيل فلا ب ... دّ لنا من ورود حوض المنية
حسبنا منك ما يبلغنا اليو ... م إلى مثله ورب البنية
قال: فأدناه علي منه وقبّل بين عينيه، وقال: أبشروا! فإني أرجو من الله أن تكونوا ممن يجاور محمدا صلّى الله عليه وسلم غدا في جنة النعيم.
[١] كذا، وفي الإصابة المنذر بن أبي حميصة الوادعي. والوادعي نسبة إلى وادعة وهي بطن من همدان (الاشتقاق) .
[٢] وقعة صفين ص ٤٣٦: لآخرتنا خير ...
[٣] وقعة صفين: سألوا جوائزا بثنية.
[٤] في وقعة صفين:
إذا ما تدانت السمهرية.
[٥] وقعة صفين: العباد.