الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٣٠
قال: واختلفوا في قتله، فقال قوم: قتله حريث بن خالد، وقالت همذان:
بل قتله هانئ بن الخطاب، وقالت حضرموت: بل قتله هانئ [١] بن عمرو السبيعي، وقالت بنو بكر: بل قتله محرز بن الصحصح وأخذ سيفه ذا الوشاح.
والخبر الصحيح أن الذي قتله عبد الله بن سوار العبدي وصار سيفه إلى معاوية [٢] .
وقد رثاه كعب بن جعيل التغلبي [٣] في قصيدة له حيث يقول:
ألا إنما تبكي العيون لفارس ... بصفين أخلت [٤] خيله وهو واقف
تبدل من أسماء أسياف وائل ... وكان فتى لو أخطأته المتالف
تركن [٥] عبيد الله بالقاع مسلما ... يمجّ ذعافا والعروق نوازف [٦]
ينوء وتغشاه نواجع [٧] من دم ... كما لاح في جيب القميص الكفائف
دعاهنّ [٨] فاستسمعن من أين صوته ... فأقبلن عتبى والعيون ذوارف
وقد صيّرت حول ابن عمّ محمد ... لدى [٩] الموت شهباء المناكب شارف
فما برحوا حتى رأى الله نصرها ... وحتى أنارت [٩] الموت شهباء المناكب شارف
فما برحوا حتى رأى الله نصرها ... وحتى أنارت [١٠] بالأكف المصاحف
تموج ترى الرايات بيضا [١١] كأنها ... إذا أجنحت للطعن طير عواكف
جزى الله قتلانا بصفين خير ما ... أثيب [١٢] عبادا غادرتها المواقف
فهذا شاعر معاوية قد قال فيه قصيدة، وأما شاعر علي فلم يهجه ولكن قال فيه
[١] الأخبار الطوال: مالك.
[٢] انظر ما مرّ قريبا.
[٣] عن الطبري ٦/ ٢٠ وبالأصل «الثعلبي» وذكر بعض الأبيات، وانظر الأخبار الطوال ص ١٧٨ ووقعة صفين ص ٢٩٨.
[٤] في المصادر: أجلت.
[٥] في الأخبار الطوال: فأضحى.
[٦] المصراع في الطبري:
«تمج دم الخرقى والعروق الذوارف»
وفي الأخبار الطوال:
«تمج دما منه والعروق النوازف»
وفي وقعة صفين: دماه.
[٧] في الأخبار الطوال: ينوء وتعلوه سبائب. وفي وقعة صفين: ينوء وتغشاه شآبيب.
[٨] أي دعا نساءه. انظر ما مرّ في ذلك قريبا.
[٩] الأخبار الطوال:
وقد ضربت حول ابن عم نبينا ... من الموت.............
[١٠] وقعة صفين: صبرهم وحتى أتيحت.
[١١] الأخبار الطوال: «حمرا» وفي وقعة صفين: فيه.
[١٢] الأخبار الطوال: جزى.