مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٩ - وجوه القول بجواز تقليد الميّت ومناقشتها
ليس إلاّ لأجل كون قوله خبرا عن الواقع وكاشفا عنه. ولا يخفى أنّ صفة الحكاية غير زائلة عنه بمفارقة الحياة.
والفرق بين هذا وبين الاستدلال الأوّل : أنّ الاستدلال الأوّل مبنيّ على اندراج تقليد الميّت تحت إطلاق الأدلّة ، وهذا مبنيّ على اختصاصها بتقليد الحيّ مع اشتراك تقليد الميّت له في المناط المستظهر من عمومها ، وظاهر الوافية [١] أو صريحها هو الأول والثاني مما ذكره بعض الأصوليين.
وقد يستدل أيضا بما دلّ : على « أنّ حلال محمّد صلىاللهعليهوآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » [٢] بعد ملاحظة هذه الأخبار وغيرها ممّا دلّ على أنّ قول الفقيه حكم ثانويّ في حق المقلّد ؛ إذ لا فرق في تأييد الأحكام وعدم تغيّرها بتغيير الأحوال والأزمان بين الحكم الأوّلي والثانوي ، وقد استدلّ أيضا [٣] زيادة على الأخبار المزبورة بخصوص ما ورد في كتاب يونس بن عبد الرحمن المسمى بـ « يوم وليلة » بعد موته ، من قول أبي الحسن عليهالسلام ـ بعد أن عرضه أبو جعفر الجعفري عليه ونظر فيه وتصفّحه كلّه ـ : « هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحق كلّه » [٤] ، وقول أبي جعفر عليهالسلام بعد التصفّح من أوله إلى آخره : « رحم الله يونس » [٥]. فإنّ الأوّل نصّ في جواز العمل بكتابه وهو ميّت ، والثاني ظاهر في التقرير على العمل به.
[١] انظر الوافية : ٣٠٥ ـ ٣٠٦. [٢] يدلّ عليه ما في الوسائل ١٨ : ١٢٤ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧. [٣] انظر الوافية : ٣٠٥. [٤] الوسائل ١٨ : ٧١ ، الباب ١٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧٥. [٥] الوسائل ١٨ : ٧١ ، الباب ١٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧٤.