مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩ - وجه القول بعدم التداخل والتفصّي عمّا يرد على مقدمات هذا الوجه
وأمّا بطلان التوالي : أمّا الأوّل ؛ فلما عرفت سابقا من أنّ النزاع المذكور إنّما هو مبنيّ على خلافه. وأمّا الثاني ؛ فلأنّ ذلك خلاف ما فرضناه من سببيّة كلّ واحد منهما على ما يقتضيه الدليل. وأمّا الثالث ؛ فلأنّ استناده إلى المعيّن يوجب الترجيح بلا مرجّح مع أنّه خلاف المفروض من دليل السببية ، وإلى غير المعيّن يوجب الخلف المذكور.
واعلم أنّ محصّل الوجه المذكور ينحلّ إلى مقدّمات ثلاث :
إحداها : دعوى تأثير السبب الثاني.
الثانية : أنّ أثره غير أثر الأوّل.
الثالثة : أنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل.
فالقائل بالتداخل لا بدّ له من منع إحدى المقدّمات المفروضة على سبيل منع الخلوّ.
فتعلّق جماعة منهم منع [١] المقدّمة الاولى. ويمكن أن يستند في ذلك إلى أمرين :
أحدهما : وهو الظاهر من بعض الأعلام في تعليقاته على المعالم ، حيث قال : لا مانع من كون المسبّب [٢] الثاني كاشفا عن المسبّب الأوّل [٣].
وتوضيحه : أنّه يجوز أن يكون لشيء واحد آثار متعدّدة ولوازم عديدة ، يستكشف عنه بتلك الآثار واللوازم ، سواء كانت مقترنة في الوجود أو لا ، وتعدّد اللوازم لا يدلّ على تعدّد الملزومات ، كما هو ظاهر. فيجوز أن يكون الأسباب
[١] كذا ، والظاهر : « بمنع ». [٢] في ( ع ) و ( ط ) : « السبب » وما أثبتناه من المصدر. [٣] هداية المسترشدين ١ : ٧١٢.