مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٠ - تذنيبان ـ الأول الكلام في دعوى انصراف المطلق إلى بعض الأفراد
نعم في المقام إشكال آخر يشبه بما تقدّم يحتمل فيه الفرق بينهما ، وتقريره : أنّهم قالوا في كثير من الموارد باختلاف حكم العاجز والقادر ، فيجب على القادر الإتيان بالسورة ويسقط عن العاجز ، فعلى المشهور من القول بالمجازيّة يكون الصلاة في قوله : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) مستعملة في المقيّد بخصوصها ، فإذا فرضنا تعذّر القيد لا وجه للاستناد إلى المطلق [١] في إثبات الصلاة بدون القيد للعاجز ولو بضميمة قوله [٢] : « الميسور لا يسقط بالمعسور » [٣] فإنّ ذلك يصلح وجها لتشريع وجوب الميسور بعد تعذّر المقيد ، لا لإرادة وجوبه من الدليل الأوّل ، لاستلزامه استعمال المطلق تارة في المقيّد وأخرى في المطلق على وجه الترتيب [٤] ، فإنّ الإطلاق ليس في عرض المقيّد [٥] ، بل إنّما هو مترتّب على انتفاء المقيّد ، وهذا موقوف على استعمال جديد وإنشاء لفظ آخر غير اللفظ المنشأ أوّلا وإن قلنا بجواز استعمال اللفظ في المعنيين أيضا ؛ لأنّهما إنّما يكون أحدهما في عرض الآخر على تقدير جوازه ، وعلى المختار يصحّ الاستناد إلى المطلق بضميمة قوله [٦] : « الميسور لا يسقط بالمعسور » فإنّ المطلق لا يراد منه غير نفس المعنى ، وله بيانان : أحدهما المقيّد وثانيهما قوله : « الميسور » بالنسبة إلى الحالتين. ولا ضير فيه بوجه ، لعدم اختلافه باختلاف أحواله وطواريه كما قدّمنا.
[١] في ( ق ) : « الإطلاق ». [٢] لم يرد « قوله » في ( ق ). [٣] عوالي اللآلي ٤ : ٥٨ ، الحديث ٢٠٥ ، وفيه : لا يترك بالمعسور. [٤] في ( ق ) : « الترتّب ». [٥] في ( ق ) : « التقييد ». [٦] لم يرد « قوله » في ( ق ).