مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٠ - الأقوال في المسألة
الخامس : إمكان الشمول على وجه المجاز بنحو من التنزيل والادّعاء إذا كان فيه فائدة يتعلّق بها أغراض أرباب المحاورة وأصحاب المشاورة. ولعلّه المشهور كما قيل [١].
والأظهر عندي القول بإمكان الشمول على وجه الحقيقة إن اريد من المجاز المبحوث عنه في المقام المجاز في أداة الخطاب ، كما يظهر من جماعة ـ منهم بعض الأجلّة [٢] ـ حيث صرّحوا بأنّ الأداة حقيقة في خطاب الموجود الحاضر ، واستعماله في غير ذلك سواء كان على وجه التغليب ( كما إذا انضمّ إلى الموجودين غيرهم ) أو غيره ( كما إذا اختصّ بغيرهم ) مجاز إن اريد من المجاز ما هو المعهود مثله في المجاز العقليّ ، بمعنى أنّ التصرّف إنّما هو في أمر عقليّ من دون سرايته إلى اللفظ.
وتحقيق ذلك : أنّ أداة الخطاب إنّما هي موضوعة لأن يخاطب بها ، والمخاطبة إنّما تقتضي أن تكون إلى مخاطب يتوجّه إليه الخطاب ، وذلك لا يعقل في حقّ المعدوم ، إلاّ بتنزيله منزلة الموجود وادّعاء أنّه الموجود ، ومجرّد ذلك يكفي في استعمال اللفظ الموضوع للمخاطبة من دون استلزام لتصرّف آخر في اللفظ باستعماله في غير معناه ، وهل هذا إلاّ مثل استعمال الأسد في الرجل الشجاع بادّعاء أنّه الحيوان المفترس حقيقة؟ وما يتوهّم : من أنّ الأسد مجاز حينئذ لأنّه موضوع للحيوان المفترس الحقيقي لا الادّعائي ، فهو غلط ، فإنّ ادّعاء كونه من الأسد ليس من وجوه المعنى حتّى يقال : إنّه موضوع لغيره ، كما لا يخفى.
[١] لم نعثر على القائل. [٢] الفصول : ١٨٠ ، وانظر القوانين ١ : ٢٢٩.