مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٤ - هداية ـ الكلام في مفهوم العدد
والظاهر أنّ شيئا من القولين ليس بتفصيل في المقام.
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ البحث في المقام إنّما هو في أنّ التقييد بالعدد الخاصّ هل يستلزم نفي الحكم عمّا فوقه وعمّا دونه أو لا؟ وما حكم فيه بالدلالة لا ربط له بهذه المسألة ، بل اختار مشاركة الفوق لما تحته بمفهوم الموافقة في تلك الموارد.
وما اختار فيه العدم إن حملناه على عدم الدلالة على المشاركة بقرينة الإثبات فعدم كونه مرتبطا بالمقام ظاهر ، وإلاّ كان من النافين مطلقا ، حيث إنّ اختياره الدلالة على المشاركة لا ينافي عدم الدلالة على النفي بل يؤكّده.
وأمّا الثاني ؛ فعدم كونه تفصيلا ظاهر.
لنا على ما صرنا إليه : ما تقدّم من انتفاء الدلالات الثلاث.
احتجّوا بالعراء عن الفائدة لولاه ، و [١] بقوله صلىاللهعليهوآله : « لأزيدنّ على السبعين » [٢] بعد نزول قوله تعالى : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ )[٣] وبلزوم تحصيل الحاصل لو كان الحكم ثابتا لما دون وما زاد ، فقوله صلىاللهعليهوآله « طهور إنائكم إذا ولغ الكلب فيه أن تغسله سبعا » [٤] يدلّ على حصوله بها خاصّة.
والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبما مرّ مرارا.
وعن الثاني : فبعدم صحّة الرواية ، كما يؤيّده سياق الآية ، فإنّ الظاهر أنّها واردة في مقام الكناية عن الكثرة ، إذ الظاهر أنّ كلمة « إن » لا تفيد السببية ، إذ لا يعقل أن يكون عدم المغفرة مسبّبا عن الاستغفار ولو مرّة ، بل الظاهر أنّها
[١] كلمة « و » من ( ع ). [٢] مجمع البيان ٣ : ٥٥. [٣] التوبة : ٨٠. [٤] المستدرك ٢ : ٦٠٢ ، الباب ٤٥ من أبواب النجاسات.