مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٨ - الثالث ـ هل النزاع عقليّ أو لغويّ؟
لكنّ الوجه في الاختصاص هو ما يدّعيه المانع من امتناع شمول الخطاب حقيقة أو مجازا. والوجه في الشمول هو ما يراه المجوّز من إمكان ذلك حقيقة أو مجازا ، فلو لوحظ ما هو مناط القولين يمكن القول بأنّ النزاع عقليّ ، ولو لوحظ نفس الخلاف يمكن القول بكونه لغويّا ، ولكل وجهة هو مولّيها.
ثمّ على تقدير النزاع العقليّ قد عرفت إمكان جريانه بالنسبة إلى الخطابات التي لم يدلّ عليها بكاشف [١] لفظيّ كقوله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ) إلاّ أنّه غير مفيد ، كما أومأنا إليه.
وتوضيحه : أنّا لو قلنا بشمول الخطاب للمعدومين ففي أمثال « يا أيّها الناس » ممّا يكون في تلو أداة الخطاب لفظا عامّا لجميع أفراده المعدومة والموجودة ، فالمقتضي للحمل على العموم موجود لمكان ذلك اللفظ ، والمانع مفقود كما هو المفروض ، فيحمل على العموم بخلاف ما إذا لم يكن الخطاب مدلولا عليه بدلالة لفظيّة ، فإنّ غاية ما يكون هناك أن لا يكون مانع عن الخطاب بالمعدوم ، أمّا أنّه خاطب وأراد بذلك الكلام الخطاب العامّ للمعدوم والموجود فلا قاضي به من اللفظ ، لإمكان اختصاص المخاطبة بشخص خاصّ مع عموم الحكم المستفاد من ذلك الكلام ، فكلّ ما لا مانع من أن يكون خطابا للمعدوم لا يكفي في القول بالعموم ، بل لا بدّ من وجود المقتضي أيضا.
وممّا ذكرنا يظهر الوجه فيما قلنا من دخول نحو « أنتم » و « افعلوا » وأمثاله في النزاع ، حيث إنّ المخاطبة بها وأشباهها موقوفة على القصد وإرادة عموم الخطاب وشموله للمعدوم والغائب ، وذلك ممّا لا كاشف له ظاهرا بحسب الوضع.
[١] في ( س ) : « كاشف ».