مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٢ - الأوّل الفرق بين هذه المسألة ومسألة أنّ الأصل العملي في مقام الشكّ في التكليف هو البراءة أو الاحتياط؟
وممّا يدلّ على أنّ الكلام في المقام في الإباحة الواقعيّة استدلال القائل بالحظر بأنّ التصرّف في الأشياء المذكورة تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، وجواب المبيح : بأنّ الإذن من المالك معلوم ، فإنّ كلاّ من الدليل والجواب أدلّ دليل على أنّ المراد بالإباحة والحظر الواقعيّين منهما كما لا يخفى ، إذ التصرّف في ملك الغير حرمته واقعيّة وبعد معلوميّة الإذن إباحة التصرّف واقعيّة. وكذا احتجاج القائل بالإباحة بما يقرب من قاعدة اللطف يلائم كونها واقعيّة ، إلى غير ذلك ممّا يلوح من عنواناتهم لها في ذيل مبحث الحسن والقبح في عرض وجوب شكر المنعم ، كما عرفت في أوّل الوجوه [١].
فإن قلت : بعد ما كانت الإباحة واقعيّة لا يجوز ورود الشرع بخلافها لأولها [٢] إلى التناقض بين العقل والشرع.
قلت : ورود الشرع بخلافها لا يقتضي التناقض ، فإنّ العقل في موضوع التصرّف في ملك الغير بغير إذن المالك يحكم بالحظر وفي موضوع [٣] الإذن يحكم بالإباحة ، ولا يجوز ورود الشرع بخلاف حكم العقل في هذين الموضوعين. نعم ، يمكن تبدّل أحد الموضوعين بالآخر بحصول الإذن كما في الغصب على ما لا يخفى ، فلا تناقض على تقديره.
وأمّا رابعا : فلأنّ المستفاد من ظاهر قولهم : « أصالة الإباحة » ومن موارد إجرائها فيها ـ كما هو المتداول في ألسنة القدماء ـ اختصاصها بالشبهة التحريميّة. ومن ظاهر « البراءة » اختصاصها بالشبهة الوجوبيّة ولا أقلّ من عمومها لها وللتحريمية.
[١] راجع الصفحة : ٣٤٠. [٢] في ( ش ) : « لأدائها ». [٣] في ( ش ) زيادة : « موضع ».