مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٢ - تذنيب ـ هل القول بحجّية أصالة الاباحة موقوف على اعتبار الظن؟
بل العقل حكمه فيه أشدّ والنقل إبلاغه أبلغ ، كما قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « ألف ألف ضربة من السيف أحسن من الموت على الفراش » [١] في مقام الجهاد ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى [٢] ، ولا يصلح لمعارضته شيء مع وجوده ـ بخلاف الضرر الدنيوي ـ فإنّه مع احتمال العقاب لا يعقل معارضته بشيء آخر ، إلاّ أن يرتفع العقاب ، فلا كلام في أنّ العقل يستقلّ بوجوب دفع الضرر سيّما إذا كان أخرويا ، إلاّ أنّ الحكم العقلي في المقام وأمثاله إنّما هو مجرّد إرشاد وإراءة للمصلحة [٣] إذ لا تشريع منه [٤] وطلب وجوبيّ أو ندبيّ على اختلاف مراتب المصالح.
والحكم الشرعي المطابق لحكم العقل أيضا هو إرشادي ، إذ لا حكم تشريعيّ كما هو توهّمه بعضهم ، وإذ هو فاسد ؛ لأنّ المراد من الإرشاد في الأوامر والنواهي المسوقة لبيان ذلك [٥] ليس إلاّ بيان حقيقة الفعل وآثاره المترتّبة عليه من مدح أو ذم أو نحوهما من غير أن يكون مفيدا لإيجاب أو استحباب أو تحريم [٦] ،
[١] الوسائل ١١ : ١١ ، الباب الأوّل من أبواب الجهاد ، الحديث ٢٣ ، وفيه : « ألف ضربة ... ». [٢] في ( ش ) : « ممّا لا يخفى ». [٣] في ( ش ) : « إرادة لمصلحة ». [٤] في ( ط ) : « أو تشريع منه ». [٥] العبارة في ( ط ) هكذا : « والحكم الشرعي المطابق لحكم العقل أيضا هو حكم إرشادي أو حكم تشريعي. قد يتوهّم ـ كما عن بعضهم ـ أنّ حكم العقل في أمثال المقام وكذا حكم الشرع حكم تشريعيّ. وليس على ما توهّمه ؛ لأنّ المراد بالإرشاد في الأوامر والنواهي المسوقة لبيانه ليس ... ». [٦] في ( ش ) : « للإيجاب أو الاستحباب أو التحريم ».