مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٣ - حجج المبيحين وما يرد عليها
وفيه : أنّ سخافته بحيث لا يخفى على أحد ، إذ غاية ما يمكن للقول [١] عدم العلم بالفائدة ، ولا يلزم منه عدم الفائدة ، وإلاّ فالفائدة فيها معلومة لمن تدبّر وتبصّر.
وثالثها : ما احتجّ به بعض الأجلّة [٢] ، وهو : أنّ ضرورة العقل قاضية بالإباحة في الظاهر عند عدم ما يدلّ على الخلاف ، من غير فرق بين المشتمل على المنفعة وغيره ، لظهور أنّ التكليف بأقسامه الأربعة مشروط بالعلم والبيان عقلا وعادة ، وإذ ليس فليس ، ولا نعني بالإباحة إلاّ ذلك.
وفيه ـ بعد الغضّ عمّا أشرنا إليه سابقا في تحرير محلّ النزاع من انحصار عناوين القوم فيما يشتمل على المنفعة ، ومن أنّ الحكم بالإباحة حكم واقعيّ ـ أنّه إن أراد قضاء ضرورة العقل بالإباحة بمعنى عدم الحرج والمؤاخذة فمسلّم ، إلاّ أنّه لا يجديه ، لوقوعه في غير محلّ النزاع ، كما صرّح به العضدي [٣] حيث حكم بعدم النزاع في الإباحة بهذا المعنى حتى عند الأشعري. وإن أراد الإباحة بمعنى الإذن والترخيص كما قد يقال باستظهاره من نفي الأحكام الأربعة وإثباته. ففيه : أنّه لا نسلّم قضاء الضرورة [٤] بالإباحة بهذا المعنى.
وما تخيّله : من اشتراط التكليف بأقسامه الأربعة بالعلم فهو كذلك ، إلاّ أنّ الإباحة بهذا المعنى ـ أيضا ـ من الأحكام التكليفيّة ويحتاج إلى العلم عقلا وعادة. ولو سلّم فانتفاء الأربعة لا يلازم إثبات الإباحة ، لوجود الواسطة وهو
[١] في ( ط ) : « ما يمكن القول به ». [٢] الفصول : ٣٤٧. [٣] شرح مختصر الاصول : ٧٨. [٤] في ( ط ) : « لقضاء ضرورة العقل ».