مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٢ - أصل ـ الكلام في حجية الحكم العقلي المبنيّ على القول بالحسن والقبح العقليين
ومن أدلّة النافين : آية التعذيب [١] الصريحة في كون المراد من الحسن والقبح هو ما يلازم الثواب والعقاب [٢] ، وإلاّ فنفي التعذيب لا مساس له في نفي الذمّ والمدح. وكذا في جواب القائلين بالتحسين عنهم : بأنّ المنفيّ هو فعليّة العذاب دون استحقاقه إيماء إلى المطلب المزبور [٣] من حيث عدم تعرّضهم لعدم مدخليّة الحسن والقبح للعذاب ، فنفيه لا يدلّ على عدم الحسن ، كما لا يخفى.
وأمّا ثمرات المسألة على ما فرّع عليه العضدي [٤] وأضرابه [٥]. من عدم وجوب شكر المنعم فلا عقاب ولا إثم في تركه على من لم يبلغه دعوة النبي [٦] فممّا لا تصحّ إلاّ بملاحظة الدعوى التي ادّعيناها.
وبالجملة : فنحن لا نقول بأنّ المقامين متّحدان لا تغاير بينهما بوجه لا يمكن النزاع في أحدهما مع تسليم الآخر ، ولكنّا نلتزم بأنّ النزاع الواقع بين العدليّة والأشعريّة ممّا يغني عن هذا النزاع في المقام الثاني ، فكان بعد تسليم صغرى الإدراك من العقل وأهليته ، فلا نزاع في كونه سبيلا إلى الحكم الشرعيّ على وجه لا ريب فيه كما استظهرناه من المقامات الثلاثة المذكورة من العناوين
[١] الإسراء : ١٥. [٢] العبارة في ( ط ) هكذا : « وأمّا أدلّة النافين كآية التعذيب فدلالتها على أنّ المراد بالحسن والقبح ما يلازم الثواب والعقاب صريحة ». [٣] لم يرد « المزبور » في ( ش ). [٤] انظر المختصر وشرحه للعضدي : ٧٦. [٥] انظر الإحكام للآمدي ١ : ١٢٦. [٦] في ( ط ) : « النبوّة ».