مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣١ - أصل ـ الكلام في حجية الحكم العقلي المبنيّ على القول بالحسن والقبح العقليين
شرعيّان ، وذهب المعتزلة إلى أنّهما عقليّان ، بمعنى أنّ العقل له صلاحيّة الكشف عنهما وأنّه لا يفتقر الوقوف على حكم الله ، لاعتقادهم وجوب مراعاة المصالح والمفاسد وإنّما الشرائع مؤكّدة [١] ، انتهى. وصراحة ذلك في المقصود ممّا لا يخفى [٢].
فظهر من جميع ما مرّ : أنّ المراد بالحسن والقبح الواقعين في العنوان ما ذا ، فإثبات أنّ العقل يحكم بالحسن والقبح في قوّة إثبات أنّ العقل يدرك حكم الله كما هو المراد بالملازمة. ويكفيك شاهدا في المقام قولهم : إنّ « الظلم حرام » و « ردّ الوديعة واجب » حيث لا يعنون بالوجوب إلاّ الطلب الملازم للعقاب عند المخالفة. نعم ، لو كان المراد من الحسن والقبح هو مجرّد المدح والذمّ دون الثواب والعقاب كان لتغاير العنوانين وجه. هذا تمام الكلام في عناوين القوم.
وأمّا الأدلّة الواردة من الفريقين على الطرفين القاضية [٣] باتّحاد العنوانين وكفاية إثبات الحسن العقلي عن الملازمة :
فمن أدلّة المثبتين : هي لزوم إفحام الأنبياء وعدم وجوب معرفة الله لولاه ، حيث إنّ مجرّد [٤] إدراك استحقاق الذمّ والمدح لا يلزم منه الوجوب ولا يندفع منه إفحام الأنبياء ما لم يلاحظ مع ذلك العقاب ولو احتمالا.
[١] لا يوجد لدينا. [٢] في ( ط ) : « ممّا لا ينبغي أن ينكر ». [٣] العبارة في ( ط ) هكذا : « وأمّا أدلّة الطرفين الواردة على النفي والإثبات فتقضي ». [٤] العبارة في ( ط ) هكذا : « فأدلّة المثبتين من لزوم إفحام الأنبياء وعدم وجوب معرفة الله لولاه تقضي بما ذكرناه ، لأنّ مجرّد ».