مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٥ - وجوه القائلين بالتخيير بين تقليد الفاضل والمفضول والكلام فيها
تعلّق التكليف بالطبيعة ، ومرجعه إلى الشك في الإطلاق والتقييد ، مثل ما إذا ثبت وجوب طبيعة العتق وشكّ في تقييدها بالمؤمنة وعدمه.
والثاني : أن يكون التخيير شرعيّا مثل ما في الصوم والعتق والكفّارات.
والثالث : أن يكون التخيير عقليّا ناشئا من جهة تزاحم الواجبين العينيّين [١] ، ومرجع الشك في التعيين والتخيير حينئذ الشك في ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر وعدمه بعد القطع باشتمالها [٢] على مصلحة الوجوب العيني لو خلا عن المعارضة والمزاحمة.
والبناء على التخيير للأصل على القول به ، إنّما هو في القسمين الأوّلين. وأمّا القسم الثالث ، فأصالة الاشتغال فيه محكّمة ، فإذا وجب انقاذ كلّ غريق عينا ودار الأمر بين إنقاذ العالم والجاهل وشكّ في رجحان العالم لم يكن الرجوع إلى أصل البراءة بالنسبة إلى تعيين العالم ؛ لأنّ الشك ليس في وجوبه العيني حتى يدفع بالأصل كما في عتق المؤمنة أو الصوم مثلا ؛ إذ المفروض أنّه لا شبهة في كونه واجبا عينيّا مثل إنقاذ الجاهل ، بل في ترجيح أحد العينيين على الآخر باعتبار تضمّنه شيئا يحتمل المرجحية ، فالمرجع حينئذ إلى الاحتياط أو التخيير العقلي الناشئ من جهة التساوي ، وحيث لا سبيل إلى التخيير لعدم حكم العقل به مع احتمال وجود المرجّح في أحد الجانبين تعين الاحتياط المبرئ للذمّة الحاصل في ضمن الأخذ بواحد [٣] الاحتمالين.
[١] كذا ، والمناسب : « التعيينيّين » ، وقد جرى المقرّر على هذا فيما يأتي كثيرا ، ولذلك لم نشر إلى كل مورد بخصوصه ، وإنما على القارئ الالتفات إليه. [٢] كذا ، والمناسب : باشتمالهما. [٣] كذا ، والمناسب : أحد ، أو : بواحد من ....