مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٦ - وجوه القائلين بالتخيير بين تقليد الفاضل والمفضول والكلام فيها
ثمّ إنّ الشكّ في التعيين والتخيير قد يرجع أيضا إلى الشكّ في ترجيح أحد الاحتمالين اللذين لا ثالث لهما على الآخر إذا لم يوافق أحدهما أصلا من الاصول ، مثل ما إذا دار حكم الشيء من [١] الوجوب والحرمة ، وكان في أحد الاحتمالين ما يحتمل كونه مرجّحا مثل موافقة الشهرة ، وهذا غير الشك في التعيين والتخيير الناشئ من التزاحم ، وعدم جريان أصل البراءة هنا أوضح من عدم جريانه في باب التزاحم ؛ لإمكان القول فيه : بأنّ الواجب بعد تزاحم الواجبين إنّما هو القدر المشترك بينهما ؛ لعدم إمكان الجمع ولا الطرح وانتفاء ما ثبت كونه مرجّحا في أحدهما ؛ بخلاف المقام ؛ فإنّ إرجاع التكليف إلى القدر الجامع بين الاحتمالين ـ أعني القدر المشترك بينهما ـ ممتنع ، فلا بدّ حينئذ من الأخذ بالقدر المتيقّن في مقام الامتثال بالحكم الظاهري الذي هو التخيير النقلي ، أعني اختيار ما يحتمل ترجيحه لموافقة الشهرة ونحوها.
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الشك في التخيير والتعيين في مسألتنا هذه ليس من القسم الأول الراجع إلى الإطلاق والتقييد ، ولا من القسم الثاني الراجع إلى التخيير الشرعي ؛ لأنّ ثبوت الحكم ولو شأنا ليس مقطوعا به لكلّ واحد من الفردين المحتمل تعيين أحدهما في هذين القسمين ، بخلاف المقام فإنّ الحجّة الشأنيّة مقطوع ثبوتها لقول كلّ من المتعارضين.
وأيضا أنّا نعلم قطعا أنّ غير محتمل التعيين فيهما كالكافرة ليس بواجب عيني ، وقول كلّ واحد من المجتهدين المتخالفين مما يحتمل كونه هو الواقع
[١] كذا ، والمناسب : بين.