مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٠ - السنة
ومنها : ما هو صريح في جواز التقليد ، كرواية الاحتجاج عن تفسير الإمام عليهالسلام في قوله تعالى ( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ )[١] والرواية طويلة لا بأس بإيرادها ، وهو أنّه :
قال رجل للصادق عليهالسلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلاّ بما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود إلاّ كعوامنا يقلّدون علماءهم ، فإنّ لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.
فقال عليهالسلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة. أمّا من حيث استووا ، فإنّ الله تعالى ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علماءهم. وأمّا من حيث افترقوا فلا. قال بيّن لي يا بن رسول الله ، قال عليهالسلام : إنّ عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام من وجهها بالشفاعات والتعصّب الشديد الذي يفارقون إليه أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم وعرفوهم يتعارفون [٢] المحرّمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على الله ولا على الوسائط بينهم وبين الله ، فلذلك ذمّهم لمّا قلّدوا من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل فيما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم. وكذلك عوام أمّتنا
[١] البقرة : ٧٨. [٢] في التفسير المنسوب إلى العسكري عليهالسلام : « يقارفون ».