مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٤ - الثاني تحرير محلّ النزاع
وبالجملة ، فالنزاع إنّما هو في الأفعال الغير الضروريّة التي لا يستقلّ العقل بإدراك حكمه الخالية عن إمارة المفسدة المشتملة على أمارة المنفعة.
وربما توهّم بعض الأجلّة [١] دخول ما لا فيه أمارة المفسدة ولا أمارة المنفعة [٢] في النزاع ، وليس بسديد. وأمّا ما زعمه من اشتمال العنوان بشموله لها بعد ما يظهر منهم التصريح بخلافه في عناوينهم [٣] ، فممّا لا يصغى إليه ، كتوهّم شمول الأدلّة لها. نعم ما زعمه من الدليل ربما يشمله ، إلاّ أنّه بمعزل عن الصواب ، لعدم استقامة الاحتجاج بمثله في أمثال المقام كما لا يخفى [٤].
بقي هنا شيئان :
أحدهما : ما استشكله المحقّق القمّي [٥] : من أنّه بعد ما كان مثل شمّ الطيب وأكل الفاكهة ممّا اختلف في إباحته ، فأي شيء يبقى بعد ذلك يكون مباحا عقليّا في قبال أقسامه الأربعة؟ فالأولى تربيع الأقسام فيما يستقلّ العقل بإدراك حكمه.
وقد يجاب عنه بما ذكره بعض الأجلّة [٦] : بأنّ التقسيم مبني على أن يراد باستقلال العقل في الجملة ولو بحسب بعض أفراده ، وفساده غير خفيّ.
[١] الفصول : ٣٤٧. [٢] في ( ش ) : « ما لا فيه الأمارتين ». [٣] الفصول : ٣٥٠. [٤] لم ترد عبارة « كتوهّم ـ إلى ـ كما لا يخفى » في ( ش ). [٥] القوانين ٢ : ٩. [٦] لم يرد « بعض الأجلّة » في ( ش ) ، وانظر الفصول : ٣٤٦.