مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٥ - الثاني تحرير محلّ النزاع
وقد يجاب أيضا [١] : بأنّ العلم بعدم المفسدة فيما فيه أمارة المصلحة يوجب القطع بالإباحة ، فهو مباح عقليّ قطعيّ.
ويرد عليه : أنّ دليل الحاظر : بأنّ التصرّف فيه تصرّف غير مأذون فيه يجري فيه أيضا ، فلا يصير متّفقا عليه كما هو المطلوب ، ولا غائلة فيه بعد تمييز [٢] المفاهيم.
وثانيهما : ما هو المعروف بينهم : من أنّ فرض العنوان فيما لا يستقلّ العقل بإدراك حكمه يناقض دعوى الحاظر والمبيح باستقلال العقل [٣] : بإباحته أو حظره. وهذا هو الوجه في اختيار الحاجبي عدم الحكم في المسألة [٤] حيث إنّ الحكم فرع الحاكم ولا حاكم في المقام ، أمّا العقل فلأنّ المفروض عدم استقلاله بالحكم ، وأمّا الشرع فلأنّ الكلام قبل وروده.
وأجيب [٥] عنه بوجوه :
الأوّل : أنّ لا يستقلّ بإدراك حكم العناوين الخاصّة من حيث أنفسها وفي حدود ذواتها ـ كأكل الرمّان وشرب الماء البارد ـ فيما ليس هناك ضرورة ونحوهما ، وهو لا ينافي استقلال العقل بإدراك حكم عنوان عامّ صادق على تلك العناوين الخاصّة على وجه كلّي إجمالي كما في الحكم بكليّة الكبرى في الشكل الأوّل.
[١] انظر القوانين ٢ : ٩. [٢] في ( ط ) : « تميّز ». [٣] في ( ش ) : « بالاستقلال ». [٤] المختصر وشرحه : ٧٧ ـ ٧٨. [٥] انظر الفصول : ٣٥٠.