مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٦ - بيان أدلّة صاحب الفصول في إثبات الملازمة الظاهريّة وما يرد عليها
عرفت [١] والاستدلال على مقصوده من إثبات الملازمة بين حسن التكليف ووقوعه في أثناء الاحتجاج على الملازمة الظاهريّة في المقام الثاني الذي يرجع في محصّل [٢] المعنى إلى حجّيّة العلم والقطع في الظاهر ـ : ومن هنا يتّضح أنّه لو جهل العقل جهات التكليف وأدرك جهات الفعل حكم في الظاهر بثبوت التكليف عملا بعموم الآيات وما في معناها من الأخبار ؛ ولأنّ قضيّة جهات الفعل وقوع التكليف على حسبها ، إلاّ أن يعارضها مانع. ولا يكفي احتماله ، إذ المحتمل لا يصلح في نظر العقل لمعارضة المقطوع به [٣] ، انتهى.
وهذا أيضا ليس في محلّه ، فإنّ الملازمة لو كانت ثابتة فهي واقعيّة على ما عرفت ، وإلاّ فالملازمة الظاهريّة ممّا لا محصّل لها.
وأمّا ما استند إليها من عموم الآيات : فعلى تقدير دلالتها إنّما يثبت بها الملازمة الواقعيّة دون غيرها ، فالحكم بلزوم العمل على مقتضى ما أدركه العقل من جهات الفعل في الظاهر يبقى بلا دليل.
وغاية ما يمكن الاستناد إليه في تصحيح مرامه هو أن يقال : إنّ الرجوع إلى الوجدان يقضي بأنّ الجهات المحسّنة للفعل بعد وصول العقل إليها إنّما هي المقتضية للتكليف ، واحتمال المانع ممّا لا يعبأ به العقل سيّما إذا كان بعيدا ، مع أنّ الأصل يقضي بعدمه ، فيثبت التكليف في مرحلة الظاهر إلى ثبوت مانعة.
وفيه :
أوّلا : أنّ الرجوع إلى الوجدان شاهد صدق على أنّ جهات الفعل علّة تامّة
[١] في ( ش ) زيادة : « ما عليها ». [٢] في ( ط ) : « تحصيل ». [٣] الفصول : ٣٤٠.