مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٨ - بيان أدلّة صاحب الفصول في إثبات الملازمة الظاهريّة وما يرد عليها
ودعوى استقرار بناء العقلاء على عدم اعتبار ما يحتمل مانعيّته في ترتيب آثار [١] المقتضي بعد إحراز المقتضي غير مسموعة جدّا ، كيف! ولا نجد منها عينا ولا أثرا ، ألا ترى أنّه من أراد المسافرة إلى بلد خاصّ بعد وجود المقتضي لذلك السفر واحتمل هناك مانعيّة شيء موجود عنه فهم لا يترتّبون [٢] آثار وصول المسافر إلى البلد المقصود له عليه : من إرسال المكاتيب إليه وتوكيله وجعله وصيّا ، وغير ذلك.
وأمّا أصالة عدم وجود المانع فقد تقرّر [٣] في محلّه : أنّه جار في الامور الشرعيّة ، فإنّ من آثار عدم المانع الشرعي وجود المقتضي الشرعي بخلاف الامور الواقعيّة فإنّها تستند إلى عللها الواقعيّة بجميع أجزائها : من وجود المقتضيات ورفع الموانع ، فعدم المانع المحرز بالأصل [٤] لا يجدي في الحكم بوجود المقتضي فيها.
وبالجملة ، مرجع الأصل في أمثال ذلك إلى الاصول المثبتة ، ولا ثبات لها عندنا [٥].
والحاصل : أصالة عدم المانع وإن كان يجدي في إثبات الملازمة الظاهريّة ، إلاّ أنّ الكلام في مورده ، فإثبات أنّ المقام إنّما هو ممّا نعلم فيه بوجود المقتضي ونشكّ في وجود المانع دونه خرط القتاد.
[١] في غير ( ط ) : « الآثار ». [٢] كذا ، والمناسب : لا يرتّبون. [٣] في ( ط ) : « قلنا ». [٤] في ( ط ) زيادة : « الشرعي ». [٥] العبارة في ( ط ) هكذا : « فإنّه أصل مثبت ولا ثبات له عندنا ».