الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٠٥ - الشيعة لا تضع الأحاديث
أما الآلوسي وغيره من أعداء الشيعة فقد عدلوا عنهم : وتشبثوا بأذيال غيرهم ، ولم يكفهم هذا الانحراف حتى أوجبوا على أهل البيت الّذين قد عرفت قول الله وقول رسوله ٦ بوجوب انقياد الناس إليهم وامتثال أوامرهم أن يتبعوا أولئك المتقدمين على العترة النبويّة ٦ ممن صفق على يده ( الخليفة ) عمر بن الخطاب (رض) وأربعة نفر من أتباعه في السّقيفة ، ومع ذلك كلّه يزعم هذا الآلوسي أنهم متّبعون لأهل البيت ، وأنهم شيعة لهم : وخصوم الشيعة أنفسهم يعلمون قطعا بانحرافهم عنهم : ورجوعهم إلى الآخرين ممن لا صلة لهم بهم ، وليسوا هم منهم : في شيء ، ولا أولئك : منهم على شيء.
رابعا : قوله : « كيف لا وأبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام قد أخذوا العلم من أولئك الأئمة العظام ».
فيقال فيه : إن انحراف أبي حنيفة ومالك وغيرهما من أئمة خصماء الشيعة الّذين تقرر إجماع المتأخرين من السّلف على وجوب تقليدهم والأخذ بقولهم وحرمة ما عدا ذلك مما لا يختلف فيه اثنان من أهل البصيرة ، فإن كنت في شك من ذلك فقارن بين عقائدهم وفقههم وبين عقيدة الأئمة العظام من أهل البيت : وفقههم ، فإنك تجد انحرافهم عن الأئمة الهداة من آل رسول الله ٦ ماثلا للعيان بأجلى المظاهر ، وأما كونهم أخذوا العلم عن أولئك الأئمة العظام فمضافا إلى أنه أعظم شهادة من خصماء الشيعة على أفضلية أهل البيت : وأن لهم الفضل كلّه على أئمته إلاّ أنهم قابلوهم بالخلاف لهم والعدول عن علومهم : حتى لقد أصحروا بالمخالفة لهم في مختلف أعمالهم بمختلف أسفارهم.
ثم إن أراد الآلوسي من قوله : ( إنهم أخذوا العلم عنهم ) أنهم أخذوا علم الأحكام الشرعية منهم : وعملوا بها في شتى مجالات حياتهم فكذبه في هذا أوضح من أن يخفى على الأغبياء ، ويشهد لذلك مخالفة أفعالهم وآرائهم لأفعال أهل البيت وأحكامهم : والشاك في ذلك مكابر متعصب مبطل ، وإن أراد أنهم تعلّموا العلم منهم وتلمذوا عليهم فهو وإن كان صحيحا إلاّ أن ذلك لا يدل