الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٠٩ - حكاية الحجاج بن يوسف الثقفي
حكاية الحجاج بن يوسف الثقفي
قال الآلوسي ص : (٢٩) : « ومن مكايدهم أنهم يذكرون في كتب التأريخ حكايات موضوعة ، ومن تلك حكاية السّعدية مرضعة النبيّ ٦ وأنها قدمت على الحجاج الثقفي في العراق ، وجرى بينها وبينه حديث فيه تفضيلها لعليّ على الأنبياء : وقالت في بعض ما خاطبت به الحجاج : وأي فضل لأبي بكر وعمر (رض) حتى أفضّل عليّا ٧ عليهما ، وإنما أفضله على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى : فاشتدّ حينذاك غضب الثقفي ، فطلب منها أن تثبت ما ادّعت وإلاّ قطّعها إربا إربا ، ثم إنه سرد احتجاجها ، وقال : انتهت الحكاية المكذوبة والقصة الأعجوبة التي لا يخفى ما فيها من البطلان على الصبيان ».
وسنشير إلى ذلك عند تفنيدنا لمزاعم هذا الآلوسي الّذي حاول بها إبطال احتجاجها على الثقفي ، إلى أن قال الآلوسي ( ص : ٣٥ ) : « كما لا يخفى على من تصفح كتب التأريخ والسير فإنها لم تدرك زمن الخلفاء (رض) بل اختلف في أنها أدركت زمن البعثة وآمنت بالنبيّ ٦ ثم إنّا إذا راجعنا إلى ما نسبوه إلى حليمة من الشبهات وهاتيك الدلائل الواهيات وجدناها كسراب ، وذلك من وجوه ، أما أولا : فلأن تفضيل الأمير ٧ على الأنبياء : لا سيّما على أولي العزم خلاف ما عليه العقلاء من سائر أهل الأنام ، فضلا عن ملّة الإسلام ، فإن الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ ٦ في كلّ شريعة من الشرائع ، ونصوص الكتاب على تفضيل الأنبياء : على جميع خلق الله.
وأما ثانيا : فلأن تلك الإحتجاجات مبنية على ملاحظة مناقب الأمير ٧ مع زلاّت الأنبياء : ولو لوحظت مع كمالاتهم ومناقبهم لخفيت على الناظر ، ومع ذلك يلزم عليهم أن الأمير ٧ وأبا ذر ، وعمار بن ياسر ، وسلمان وغيرهم من الصحابة أفضل من النبيّ ٦ إذا نظرنا إلى ما ورد في حقهم من الآيات المشعرة بمدحهم مع ما ورد من معاباته ٧ ( وعلى آله ) في عدة مواضع ولا يقول ذلك عاقل.