الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٨٦ - إجماع الصدر الأول وما فيه
وسائر أحكامه؟ أو يا هل ترى قصّر النبيّ ٦ في تبليغ رسالته ٦ فترك دينه ناقصا ليكمّلوه بإجماعهم ، والقرآن يقول : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) [ المائدة : ٣ ].
وقد ثبت في صحاح القوم أن رسول الله ٦ وقف فيهم موقفا بيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ، وثبت بالإجماع قوله ٦ : ( حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه ٦ حرام إلى يوم القيامة ) وليس في الأمة من يجهل حدوث بيعتهم لأبي بكر (رض) في السّقيفة بعد وفاة النبيّ ٦ وعدم كونها من دينه ٦ ولو كانت من دينه أو هداه لبيّنها رسول الله ٦ قطعا ، ولحثّ الأمة على اعتناقها والمسارعة إليها كما أمرهم بالبيعة لعليّ ٧ في يوم الغدير ، وأوجب عليهم المسارعة إلى التسليم عليه بإمرة المؤمنين كما دلّت عليه أحاديث الفريقين المتواترة.
بل لو كانت بيعة السّقيفة من الدين لدلّ النّاس عليها ولأقام أبا بكر (رض) علما في حياته ٦ لئلاّ يقع الاختلاف بينهم بعد وفاته ، وكيف يرضى رسول الله ٦ أن يترك شيئا يعلم أنه من دينه بل في تركه ذهاب الأحكام ودرس الشريعة وتعطيل الحدود ولا يبيّنه لهم أو يوكل أمره إليهم مع ما هم عليه من إختلاف الطباع وتضارب الآراء وتصادم الأهواء وجهلهم بالصالح وغيره ، ويخالف بذلك ربّه حيث يقول تعالى في الآية (١٢٣) من سورة هود : ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) [ هود : ١٢٣ ] وهو يفيد أن أمر الخلافة وغيره يعود إليه تعالى لا لغيره مطلقا ، لا سيّما إذا لا حظنا كلمة ( كلّ ) في الآية ـ والتي ستتلى عليك بعدها ـ الدالّة على الاستغراق والاستيعاب.
فليس لهم ولا من حقّهم أن ينصّبوا لأنفسهم إماما ويخالفوا الله ورسوله ٦ في ذلك ، وقال تعالى : ( يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) [ آل عمران : ١٥٤ ] ولا شك في أن أمر التكوين والتشريع في الآيتين يرجع إلى الله تعالى وحده لا شريك له في ذلك من أحد من العالمين أجمعين ، ومنه أمر الإمامة فإنه من أعظم الأمور وعليه تبتني مصالح العباد والبلاد الدينية والدنيوية ، وذلك كلّه لله وحده ليس لأحد أيّا كان نفيه أو إثباته إطلاقا ، ألا