الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٨٧ - إجماع الصدر الأول وما فيه
تراه ٦ بأمّ العين قد أقام سيّد أهل بيته ٦ إمام الشيعة عليّا إماما وهاديا ٧ عليهم في ذلك اليوم لئلا يختلفوا فيه من بعده ، وقد بايعه جميع المهاجرين والأنصار وكانوا يومئذ يزيدون على عشرين ومائة ألف.
ومنهم هذا الّذي يزعم الآلوسي إجماع أهل السّقيفة عليه حتى قال ( الخليفة ) عمر (رض) : ( بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ) على ما سجّله الحافظ الخوارزمي في مناقبه ص : (٩٤) و (٩٧) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ص : (٢٩٠) من جزئه الثامن وغيرهما من حفاظ أهل السنّة وأعلامها ، وهي من الشواهد الواضحة على إمامة عليّ ٧ ومبايعة القوم له ٧ بالخلافة في ذلك اليوم ، ولكن بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة وحمل عمود الخلافة فتجاوزوا بها إلى غيره للمال الكثير والجاه العظيم والغل الثابت في قلوب جماعة للأمير ٧.
وجملة القول : إنه ليس بالممكن ولا بالمعقول أن يترك النبيّ ٦ أمته تأخذ في شعاب الجهل وتسلك أودية الضلال بعده ـ على قرب عهدهم بالكفر ـ ولا ينصّب عليهم من يقوم مقامه في غيبته الدائمة ، كما لا يعقل أن يحيل أمر ذلك إليهم مع علمه بأن ذلك سيكون معرّضا للفتن والخلاف لاختلافهم في الميول والاتجاهات ، لا سيّما أن المرأ حريص على حبّ الجاه العريض وحبّ الإمارة ، كما لا يرضى لأمته إمامة الجاهل بأحكام شريعته فيحكم فيها بالرأي والنظر ، فهذا ابن حجر يحدّثنا في صواعقه في الفصل الثالث من الباب الأول الّذي عقده لخلافة أبي بكر (رض) ص : (١٦) [١] عن ميمون بن مهران ، قال : كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب [٢] وعلم من رسول الله ٦ في ذلك الأمر سنّة قضى بها ، فإن أعياه
[١] من الطبعة الجديدة التي كانت سنة ١٣٧٥ ه وقد ناقشنا ابن حجر الحساب بدقة في كتابنا ( نقض الصواعق المحرقة لابن حجر ) وأرجعنا كل طعنة من طعناته إلى نحره ، يجدر بالباحثين الوقوف عليه. [٢] كيف يصح نسبة خلو الكتاب من ذلك والله تعالى يقول في وصف كتابه : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) كما في الآية (٨٩) من سورة النحل ، فتأمل. ـ