الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٦٤ - تخويف النّاس للأئمة معلوم بالضرورة
فظهر من ذلك كلّه أن اعتبار شرط الانتصار دائما والغلبة أبدا في تحقق اللّطف شيء اخترعه المنافقون الّذين يقولون في الله تعالى إنه أراد الانتقام من أنبيائه وخلفائهم ، وما أراد لهم الرحمة ولم يكن لطيفا بعباده بل كان ظلوما غشوما تعالى عما يقول المنافقون لأنهم مغلوبون مقتولون ومقهورون ومخذولون من أعدائهم ومخالفيهم ـ كما يزعم الخصوم ـ : ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) [ الأعراف : ١٦٩ ].
ثم إن ما ابتلى به الله تعالى نبيّه أيوب ٧ وغيره من الأنبياء : ـ كان على زعم هذا الخصم العنيد ـ أنه تعالى أراد الانتقام منه لأنه لا عوض على زعمه ، وكذا الحال في يوسف ويعقوب ٧ وغيرهما من الأنبياء : الماضين ، فإن منهم من قتلوه قتلا ، ومن نشروه بالمناشير ، ومن ذبحوه ذبحا ، ومن طبخوه طبخا ، ومن رسّوا عليه الأرض رسّا ، وكان بنو إسرائيل يقتلون في كلّ ليل إذا يغشى أو نهار إذا تجلّى عدا كبيرا من أنبياء الله تعالى ، وقد استعملت معهم أممهم كلّ ألوان التحقير والعذاب والإهانة والاضطهاد إزاء دعوتهم إلى الله تعالى وهدايتهم إلى سبيل الهدى وطريق الرشاد ، وكان أعظمهم أذى في ذات الله هو نبيّنا خاتم الأنبياء ٦ حتى قال ٦ : ( ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت ) وهذا معلوم لدى كلّ أحد ، فعلى قول الخصوم إنه تعالى لم يرسل الأنبياء : إلاّ لينتقم منهم وما جعل خلفاءهم بعدهم خائفين مقهورين مغلوبين مستترين إلاّ ليلعب ويعبث وينتقم منهم أيضا ـ تعالى الله عمّا يصفون ـ.
ولو عرف الخصم بما في ذلك من اللّطف العظيم والثواب الأوفى والرحمة الواسعة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود عند الله ، وما أعدّه لهم من عظيم الزّلفى لعاد أخيرا إلى كلامه ومحاه بالماء الّذي يتقطر من جبهته خجلا.
تخويف النّاس للأئمة معلوم بالضرورة
قال الآلوسي ص : (٨٢) : « وأيضا ما ذكروه من تخويف النّاس للأئمة غير مسلّم وهذه كتب التأريخ في البين ، وأيضا التخويف الموجب للاستتار إنّما هو إذا