الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٩٨ - الشيعة لا تضع الأحاديث
علم المنقول ، الّذين أفنوا أعمارهم في جمعها وتصحيحها ما يشهد لأئمة الهدى ومصابيح الدجى من آل رسول الله ٦ بالتقدم على سائر خير أمة ، وأي شيء بقي من الفضل لم يروه علماء الحديث من أهل السنّة في جميع كتبهم المعتبرة حتى تضع الشيعة الإمامية أحاديث ملفقة في صحاحهم في فضلهم : ومن ثم فليس من الممكن المعقول أن يقول الآلوسي إن الشيعة تضع الموضوعات في كتبهم الصحيحة في فضل الوصيّ وآل النبيّ ٦ إلاّ إذا كان يريد أن يكون مجنونا أو مخبولا.
فإذا قال : ذلك ـ وهو قوله ـ كان ساقط القول لأجل خباله وجنونه ، فالمعقول إذن إنه يروم بهذا الزعم المعلوم البطلان أن يسقط الصحاح المحمّدية التي دوّنها علماء أهل السنّة ومحدثوهم الثّقات الدالّة على أفضلية عليّ ٧ وبنيه ٧ على سائر أفراد الأمة ، ويحاول بهذا المنطق الأهوج أن ينكر ما تواتر نقله عن النبيّ ٦ في فضل عترته ، وأنهم أولى وأحقّ بإمامة الأمة من غيرهم ، على أن هناك أحاديث كثيرة واردة من طرق أهل السنّة في فضل أهل البيت : وأفضليتهم من الآخرين مما لا وجود له في كتب الشيعة الإمامية ، فلو كانت الشيعة الإمامية تضع الأحاديث في فضلهم : في كتب أهل السنّة ـ كما يزعم ـ كان الأولى بهم أن يضعوها في كتبهم ثم في كتب غيرهم ، فهو بهذا يريد أن يدخل نفسه في قوله تعالى : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ) [ الصف : ٨ ].
وظنّي ـ ورب ظن يقين ـ أن الرجل لما رأى اشتهار الأحاديث في فضل أهل البيت : وتواترها بكثرة في كتب أهل السنّة الدالّة بصراحة على أنهم : أفضل الناس بعد رسول الله ٦ وأحقّ بإمامة الأمة من أئمة الآلوسي وخلفائه (رض) وأنه لم يرد العشر منها ولا فضيلة لهم ، ولم يجد بدا من النزول على حكمها التجأ إلى هذا الزور والبهتان والظلم والعدوان على النبيّ ٦ وأهل بيته الطاهرين ، يحاول بذلك كتمان فضائلهم وإخفائها عن أعين المسلمين وهيهات له ذلك.