الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٨ - الآية لا تدلّ على ما يبتغيه الآلوسي
لما ذا اختار الشيعة عليّا ٧ إماما بعد النبيّ ٦ دون غيره
ثم إننا معاشر الشيعة إنما اخترنا عليّا وبنيه الأحد عشر ٧ أئمة لنا بعد رسول الله ٦ دون الآخرين ؛ لأن الله تعالى قد اختاره لنا إماما وهاديا ، وأمر نبيّه ٦ أن ينصّ عليه بالخلافة العامة على الأمة من بعده ، وذلك لما أخرجه لنا حفاظ أهل السنّة في صحاحهم ، وأمناء الحديث عندهم في مسانيدهم المعتبرة لديهم من أنه ٦ نصّ عليه بالإمامة بعده ، وكان يذكّرهم بذلك طيلة حياته وفي مختلف أوقاته بمختلف حالاته ، حتى في مرضه الّذي توفي فيه ٦ والحجرة مملوءة بأصحابه ، فقال وهو ٦ في ذلك الحال من شدّة المرض : ( أيّها النّاس إنّي مخلّف فيكم الثّقلين ؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تأخروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) [١].
[١] أخرجه الترمذي في سننه ( ص : ٢٢٠ ) من جزئه الثاني عن نيف وثلاثين صحابيا ، وهو من الأحاديث المشهورة المتواترة بين الفريقين ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ( ص : ١١٠ و ١٤٨ ) من جزئه الثالث وصححه على شرطي البخاري ومسلم ، ونقله ابن حجر في صواعقه عن نيف وعشرين صحابيا في الفصل الأول من الباب الحادي عشر في فضائل أهل البيت النبويّ ٦ في الآية الرابعة ( ص : ٨٩ ) من طبعة سنة ( ١٣٢٤ ه ) وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ٤٤٢ ) من جزئه الثامن ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ص : ١٧ و ١٤ و ٢٦ و ٥٩ ) من جزئه الثالث ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( ص : ٢٧٩ و ٢٨٠ ) من جزئه الثاني في فضائل أهل البيت :.
حديث الثقلين ودلالته على خلافة الأئمة من أهل البيت
وفي هذا الحديث من الدلالة على خلافتهم بعد رسول الله ٦ من وجوه تمسّك بها الشيعة تبعا للنبيّ ٦ ونزولا عند سنّته القطعية :
الأول : إنه نصّ في الدلالة على عدم خلو البيت النبويّ من رجل في كلّ زمان هو في وجوب التمسك به كالقرآن الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مطلقا.
الثاني : إن النبيّ ٦ جعل عترته أحد الثقلين أو الخليفتين ، وحكم بأنهما لن يفترقا ما دامت الدنيا ؛ لأن لن لنفي المستقبل عند أهل العربية فهو يفيد عدم افتراقهما في المعنى أبدا حتى يردا عليه ٦ الحوض ، وهو دليل على عصمتهم لعصمة القرآن فيتعين عصمة أعداله ، والمعصوم أحقّ بالإمامة بل لا تصلح إلاّ له ، والآخرون لم يكونوا معصومين إجماعا وقولا واحدا.
الثالث : إن الحديث نصّ صريح في أن عندهم علم القرآن ، وهو دليل على أفضليتهم من جميع