الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٣٦ - الشيعة لا ينكرون بعض العترة
فإذا كان هذا ما حكاه الله تعالى في كتابه عن مبغضي نبيّه ٦ وإذا كان هذا ما قاله رسول الله ٦ في مبغضي عترته أهل بيته ، فكيف يجوز على شيعتهم ألاّ يبغضوا أعداء الله وأعداء رسوله ٦ والهداة من أهل بيته ٦ والله تعالى يقول : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) [ التوبة : ٧١ ].
الشيعة لا يخالفون الله ورسوله ٦ في بغض من أبغضاه
وما كانت الشيعة ليخالفوا كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ٦ ولا يبغضون من أبغضه الله ورسوله ٦ وإن سرّ الآلوسي أن يخبّ في أثره قوم عمون ، ويقول القرآن : ( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) [ التوبة : ٦٧ ] لذا كان طبيعيا ألاّ يبغض الآلوسي وأخوه الهندي طغاة العباسيّين ومردة الأمويّين لأنهما منهم أو من بعضهم.
فأيّ مسلم بعد هذا كلّه يشكّ في وجوب بغض المنافقين المفسدين في الأرض والعاثين فيها الفساد من العباسيين والمروانيّين وأبناء أبي سفيان الطّلقاء وأمثالهم من البغاة الّذين أماتوا الدين والمسلمين [١] حينما تملّكوا رقابها وأحيوا سنن الجبارين عند ما أخذوا بزمامها وأبادوا الأبرار بالقتل والسمّ والنار وأبقوا الأشرار المستحقّين عذاب النار : ( أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ) [ الأنعام : ٧٠ ].
الشيعة لا يبغضون أولاد فاطمة بنت رسول الله ٦
سادسا : قوله : « فهم ـ أي الشيعة ـ يبغضون أولاد فاطمة ٧ ».
فيقال فيه : إنّ الشيعة لا يبغضون أبناء فاطمة : وإنما يبغضون أعداءها
[١] أخرج الحاكم في مستدركه ص : (٤٨٩) من جزئه الرابع بإسناده الصحيح على شرط البخاري ومسلم إلى أبي ذر من طريقين ، عن النبيّ ٦ أنه قال : ( إذا بلغ بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دخلا ، وكتاب الله دغلا ) وأخرج أيضا في ص : (٤٨٠) من مستدركه من جزئه الرابع والذهبي في تلخيصه معترفا بصحته على شرط الشيخين ، عن النبيّ ٦ أنه قال : ( إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، ودينه دغلا ).