الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٣٥ - الشيعة لا ينكرون بعض العترة
ذلك بقوله تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) [ محمّد : ٢٢ ].
فأي قطع يا ترى من بني العباس لأرحامهم قربى رسول الله ٦ أفظع من قتلهم وتذليلهم وتحقيرهم وتشريدهم وبناء الإسطوانات عليهم وفي طليعتهم أئمة الهدى من عترة رسول الله ٦ فإنهم : لاقوا من العباسيّين العتاة المردة أنواع التعذيب والأذى حتى خرجوا من الدنيا مقتولين ومسمومين على أيدي الأمويّين والعباسيّين ، فهل يا ترى هناك فسادا أعظم من ذلك الفساد؟ أو يا ترى هناك قطع رحم أشدّ قطعا من قطعهم؟ ولا شكّ في أنّ من لا يجوز الركون إليه في مدلول الآية يجب مناواته وبغضه أيّا كانوا ، فالظالمون لآل رسول الله ٦ من آل العباس في هذا القبيل ، لذا يجب بغضهم ومعاداتهم لأنهم قطعوا أرحامهم وعاثوا في الأرض الفساد فهم داخلون في منطوق الآيات.
فالشيعة إنما يبغضون العباسيّين الّذين أذلّوا ذريّة النبيّ ٦ وقتلوهم ، لأن رسول الله ٦ نهى عن بغضهم حتى جعل الموت على بغضهم موتا على الكفر والنفاق ، فقال فيما تواتر عنه ٦ : ( من أبغضهم فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أبغض الله فقد كفر ) ويقول القرآن : ( وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ) [ التوبة : ٦٨ ] ويقول الكتاب : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) [ المجادلة : ٢٢ ] ومفهوم هذه الآيات واضح وهو لا يتفق مع ما يدّعيه الآلوسي من حبّه لبني العباس العتاة الطغاة الّذين حادّوا الله ورسوله ٦ وكذبوا بفضل ذرّيته ٦ وقطعوا فيهم صلته ٦ لا أنالهم الله تعالى شفاعته ٦.
لذا فإن الشيعة لا يتوقفون عن بغضهم تبعا لكتاب الله وتمسّكا بسنّة نبيّه ٦ اللّذين أمرا ببغض أعداء الوصي وآل النبيّ ٦ وقالا إنه لا إيمان لمن أحبّ عدوهم وأشاد بذكرهم المائت كالآلوسي وأخيه الهندي ، وقديما لعن رسول الله ٦ المستحلّين من عترته أهل بيته ٦ ما حرّم الله كما تقدم تفصيله مستوفى.